تستعد مدينة بوسان الكورية لاستضافة الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو في شهر يوليو المقبل. وبمناسبة هذا الحدث الدولي، يستعرض موقع كوريا نت ستة مواقع من أصل اثني عشر موقعاً مدرجاً على قائمة اليونسكو المؤقتة للتراث العالمي في كوريا.
بقلم الصحفي شارل أودوين
الفيديو: القناة الرسمية لكوريا نت على اليوتيوب
تكسر أصوات الطيور ورفرفة الأجنحة هدوء المكان في «مستنقعات أوبو» بمحافظة تشانغنيونغ في مقاطعة غيونغسانغ الجنوبية. ومع حلول موسم التكاثر، تكتسي طيور أبو منجل المتوج بريش رمادي وتفرد أجنحتها الوردية الفاتحة، فيما تحلق طيور البلشون فوق المياه في مشاهد تعكس غنى النظام البيئي في المنطقة، التي توصف بأنها «واحة للحياة» وتحظى باهتمام منظمة «اليونسكو». وتعد المنطقة وجهة مميزة لعشاق الطبيعة والبيئة في كوريا.
تعتبر «مستنقعات أوبو»، التي تحافظ على طبيعتها البكر منذ نحو 140 مليون سنة، أكبر مستنقع طبيعي داخلي في كوريا. وتضم المنطقة نظاماً بيئياً متكاملاً يعيش فيه أكثر من 1200 نوع من الحيوانات والنباتات المتنوعة، بما في ذلك ثعالب الماء والقطط البرية، مما جعلها تُلقب بـ«متحف النظام البيئي».
طيور البلشون الأبيض وثعالب الماء تصطاد وتسبح في أجزاء مختلفة من «مستنقعات أوبو»، وتتمايل القصبات على أطراف المستنقع وسط أصوات زقزقة الطيور. (تصوير: الصحفي شارل أودوين)
وتتجمع في هذه الأراضي الرطبة الشاسعة الجداول المائية النابعة من جبل «هواهوانغ» المحيط بها، لتصب بعد ذلك في نهر «ناكدونغ» الذي يخترق الجزء الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة الكورية، مشكلة ممرات مائية ديناميكية. وعندما يرتفع منسوب مياه النهر، تمتلئ المستنقعات، وعندما ينخفض، ينكشف قاعها، لتصبح بمثابة كائن حي ضخم يتنفس بالتزامن مع نبضات نهر «ناكدونغ».
تحاط «مستنقعات أوبو» بتلال منخفضة، ويمتد المستنقع الرئيسي بطول 2.5 كيلومتر وعرض 1.6 كيلومتر، وهو أصغر قليلاً من مساحة منطقة «يوييدو» في سيئول. ومع ذلك، فإن الأراضي الرطبة الكبيرة والصغيرة المنتشرة حوله تمنحه مساحة شاسعة تبرز مناظر طبيعية خلابة تفوق روعة البحيرات أو الخزانات المائية التقليدية.
طيور أبو منجل والبلشون الأبيض والبلشون الأبيض الكبير تظهر على ممرات المشاة المحيطة بمركز «أوبو» لاستعادة طيور أبو منجل. (تصوير: الصحفي شارل أودوين)
وقد استمرت الجهود لحماية هذا الموقع بانتظام، حيث صنفت الحكومة الكورية هذه المنطقة كمنطقة محمية للنظام البيئي الطبيعي في عام 1997. وفي العام التالي، تم تسجيلها كمستنقع محمي دولياً بموجب «اتفاقية رامسار» لحماية الأراضي الرطبة ذات الأهمية العالمية. وعلاوة على ذلك، أُدرجت في القائمة المؤقتة للتراث الطبيعي العالمي لليونسكو عام 2011، وتم تصنيف محافظة «تشانغنيونغ» بأكملها كمحمية للمحيط الحيوي لليونسكو في عام 2024. ووفقاً لـ«خطة حماية التراث الطبيعي 2025-2029» التي أعلنتها إدارة التراث الوطني العام الماضي، تستهدف «مستنقعات أوبو» الآن اجتياز المرحلة النهائية للتسجيل الرسمي كإحدى مواقع التراث الطبيعي العالمي.
مركز «أوبو» لاستعادة طيور أبو منجل في محافظة «تشانغنيونغ» يشهد إطلاق 50 طائراً من نوع أبو منجل، حيث يتغير لون جسم الطائر من الأبيض إلى الرمادي مع بدء موسم التكاثر. (المصدر: مكتب محافظة تشانغنيونغ)
وتكمن القيمة الحقيقية لـ«مستنقعات أوبو» في الحيوية الناتجة عن التناغم بين النباتات والحيوانات التي تعيش فيها. وتتحول المنطقة، خاصة في فصل الشتاء، إلى موطن تشتو فيه الطيور المهاجرة من جميع أنحاء العالم، و«محطة للحياة» تستريح فيها الطيور خلال رحلاتها الشاقة، حيث توفر لها الغذاء الوفير والمأوى الآمن لتخفيف عناء الطيران طويل المدى.
ويعد طائر أبو منجل النجم الأبرز في «مستنقعات أوبو» مؤخراً، حيث يسير مشروع استعادة هذا الطائر المهدد بالانقراض بنجاح كبير. وبعد أن انقرض طائر أبو منجل من شبه الجزيرة الكورية في عام 1979، بدأ مشروع الاستعادة في عام 2008 بزوج من الطيور أهدتهما مقاطعة «شانشي» الصينية، ليُكلل المشروع بالنجاح في أول عملية إطلاق للطيور في البرية عام 2019. وحتى الآن، عاد نحو 440 طائراً إلى أحضان الطبيعة.
وتخضع الطيور المطلقة لتدريبات مكثفة للبقاء في البرية، تشمل الطيران والتكيف وصيد أسماك لوج الطين. وتقوم محافظة «تشانغنيونغ» بتركيب أجهزة تتبع المواقع «جي بي إس» على بعض الطيور لمراقبة مسارات حركتها وحالتها الصحية.
خريطة إرشادية باللغة الإنجليزية لـ«مستنقعات أوبو» تظهر على ممرات المشاة. (تصوير: الصحفي شارل أودوين)
تُعتبر المسارات الخشبية أفضل وسيلة لاستكشاف مستنقعات أوبو بكل تفاصيلها، حيث تتوفر مسارات مشاة متنوعة بحسب طول المسافة. ويُعد ممر «طريق الحياة في مستنقعات أوبو» الممتد على مسافة 8.4 كيلومترات الخيار الأبرز للاستمتاع بأجواء المكان في رحلة تستغرق نحو 3 ساعات، إذ يتيح للزوار فرصة رؤية الحياة اليومية لطيور البلشون الأبيض الصغير والبلشون الأبيض الكبير عبر التلسكوبات المثبتة في أماكن متفرقة.
ولمحبي السرعة، تعد جولات الدراجات الهوائية الحل الأمثل، حيث يمكن استكشاف الأراضي الرطبة عبر مسارات الدراجات التي تبدأ من «قاعة أوبو البيئية» الواقعة في الجزء الجنوبي من المستنقعات، وتبلغ رسوم استئجار الدراجة بين 5000 و7000 وون كوري.
كيفية الوصول إلى «مستنقعات أوبو»
تقع «مستنقعات أوبو» على بعد نحو ساعة بالسيارة من محطات القطار القريبة مثل «دونغ دايغو» و«ميل يانغ» و«تشانغوون». وفي حال استخدام وسائل النقل العام، يمكن ركوب الحافلات بين المدن المتجهة إلى «تشانغنيونغ» من «دايغو» أو «بوسان»، ثم الانتقال إلى المستنقعات. وتعمل الحافلات المتجهة من محطة «تشانغنيونغ» إلى المستنقعات بمعدل 5 مرات يومياً.
caudouin@korea.kr