الثقافة

2026.10.20

الممثل الذي يجسّد الإمبراطور «غوجونغ» (الرابع من اليسار) يدخل قاعة هامنيونغجون برفقة مسؤولين وجنود. وتوحي خطواتهم المتأنية على إيقاع موسيقى هادئة بأن الزمن يعود إلى الوراء.

الممثل الذي يجسّد الإمبراطور «غوجونغ» (الرابع من اليسار) يدخل قاعة هامنيونغجون برفقة مسؤولين وجنود. وتوحي خطواتهم المتأنية على إيقاع موسيقى هادئة بأن الزمن يعود إلى الوراء.



بقلم وتصوير أوه جونغ-أون

تحوّل قصر دوكسوغونغ، الذي كان يعجّ بالمتنزّهين في أجواء الخريف يوم 2 أكتوبر، على مدى نحو ساعة ونصف، إلى مسرح للدبلوماسية الحافلة بالتحديات التي خاضتها الإمبراطورية الكورية قبل 125 عامًا.

وجاء ذلك خلال فعالية «مراسم استقبال الوزراء المفوّضين الأجانب في الإمبراطورية الكورية»، التي تعيد تمثيل استقبال الإمبراطور غوجونغ للمبعوثين الأجانب. وتُقام هذه الفعالية كل خريف منذ عام 2010.

وبمناسبة مرور 140 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين كوريا وفرنسا، استحضرت فعالية هذا العام أجواء عام 1901، بمشاركة شخصيتي الوزير المفوّض الفرنسي «فيكتور كولان دو بلانسي» والقائم بالأعمال البريطاني «جون هارينغتون غابينز». آنذاك، كانت الإمبراطورية الكورية تبذل جهودًا دبلوماسية لتعزيز سيادتها، فبدأت تتجاوز نظام تكليف مبعوث واحد بتمثيلها لدى عدة دول، وأوفدت وزراء مفوّضين مخصّصين لكل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وكان التواصل الدبلوماسي الوثيق مع المبعوثين الأجانب المقيمين في كوريا بالغ الأهمية لتحقيق ذلك.

التطبيق المخصّص الذي أُتيح للمشاركين، وكان بإمكانهم من خلاله اختيار صفحة من إحدى الصحف الصادرة في عهد الإمبراطورية الكورية، وإضافة صور التقطوها بأنفسهم وكتابة تقارير صحفية.

التطبيق المخصّص الذي أُتيح للمشاركين، وكان بإمكانهم من خلاله اختيار صفحة من إحدى الصحف الصادرة في عهد الإمبراطورية الكورية، وإضافة صور التقطوها بأنفسهم وكتابة تقارير صحفية.


وتحوّل المشاركون إلى أعضاء في «فريق صحفيي الإمبراطورية الكورية»، فارتدوا شارات الصحافة على أذرعهم، وحملوا دفاتر وأقلامًا أو استخدموا التطبيق المخصّص، وانطلقوا لتغطية الحدث بأنفسهم.

وفي قاعة هامنيونغجون، مثّل المبعوثون الأجانب أمام الإمبراطور غوجونغ، وأدّوا التحية ثلاث مرات بانحناء الجذع، بدلًا من الانحناء التقليدي الكامل حتى الأرض. ولعلّ ذلك كان مراعاةً للمبعوثين مع الحفاظ على آداب التحية الكورية التقليدية.

ثم انتقلت الحوارات الدبلوماسية المعمّقة إلى جناح جونغغوانهون. واجتمع بالمبعوثين «هيون سانغ-غون»، الذي تولّى مهام دبلوماسية لإتقانه الفرنسية، و«لي هان-أونغ»، الذي كان يستعدّ للسفر إلى بريطانيا برفقة الوزير المفوّض الكوري لديها «مين يونغ-دون». وكشفت المحادثات تعقّد مصالح القوى الكبرى المحيطة بالإمبراطورية الكورية. فقد أولت فرنسا، المتحالفة مع روسيا، أهمية لتوازن القوى في شرق آسيا بما يمنع أي دولة من الانفراد بالسيطرة على شبه الجزيرة الكورية. أما بريطانيا، فكانت تتقارب مع اليابان، حذرًا من التوسّع الروسي في شرق آسيا.

وبين هذه القوى المتنافسة، سعت الإمبراطورية الكورية إلى صون حيادها واستقلالها. وقال الممثل الذي جسّد لي هان-أونغ: "سمعت أن الرحلة إلى بريطانيا تستغرق شهرين إلى ثلاثة أشهر. ونقطع هذه المسافة الطويلة لننقل إرادة الإمبراطورية الكورية مباشرة، دون وسطاء، ولنطّلع بأنفسنا على الأوضاع في أوروبا وبريطانيا".

الممثلون الذين يجسّدون، من اليسار، هيون سانغ-غون، والوزير المفوّض دو بلانسي، والقائم بالأعمال غابينز، ولي هان-أونغ، يتحاورون في جناح جونغغوانهون.

الممثلون الذين يجسّدون، من اليسار، هيون سانغ-غون، والوزير المفوّض دو بلانسي، والقائم بالأعمال غابينز، ولي هان-أونغ، يتحاورون في جناح جونغغوانهون.


وتناولت الفعالية أيضًا التبادل الثقافي بين الإمبراطورية الكورية وفرنسا. ففي عام 1888، أهدى الرئيس الفرنسي «سادي كارنو» الإمبراطور غوجونغ خزفًا من سيفر. وردّ غوجونغ بإرسال قطعة فنية تُعرف باسم «بانهوا»، مصنوعة من الخشب والمعادن والأحجار الكريمة، إلى فرنسا.

وكان لدو بلانسي، الذي امتلك معرفة واسعة بالخزف، دور بارز في هذا التبادل. فقد جمع نحو 2000 قطعة تراثية خلال إقامته في كوريا، وعرض في معرض باريس العالمي عام 1900 قطعًا من الخزف والجزء الثاني من كتاب «جيكجي سيمتشي يوجول»، المعروف اختصارًا باسم «جيكجي»، من مجموعته الخاصة. ثم عُرض جيكجي في معرض أُقيم بباريس عام 1972 احتفاءً بالسنة الدولية للكتاب، ونال الاعتراف بوصفه أقدم كتاب محفوظ حتى اليوم طُبع باستخدام الحروف المعدنية المتحركة، إذ يسبق إنجيل غوتنبرغ الألماني بـ78 عامًا.

عرض يعيد تقديم رقصة الأسد في الساحة أمام قاعتي جوكجودانغ وجونميونغدانغ.

عرض يعيد تقديم رقصة الأسد في الساحة أمام قاعتي جوكجودانغ وجونميونغدانغ.


وبعد انتهاء مراسم الاستقبال، أُقيمت مأدبة احتفالية في الساحة أمام قاعتي جوكجودانغ وجونميونغدانغ. وبدأت بعزف الفرقة العسكرية للإمبراطورية الكورية، ثم توالت رقصة السيوف في البلاط، ورقصة الأسد، ورقصة «بوغوراك» التي تجمع بين الرقص واللعب بالكرة. وحظيت رقصة الأسد بأشدّ تفاعل من الجمهور، إذ كان الحاضرون يهتفون "أولسو!" على إيقاع الموسيقى كلما قفزت الأسود عاليًا.

وقالت المشاركة «إيم سونغ-أون»: "شعرت وكأنني دخلت إلى صفحات التاريخ". وأضافت مشاركة أخرى، «كانغ بو-هي»: "ارتداء شارة الصحافة وكتابة التقارير أثناء متابعة الحدث جعلاني أشعر بمزيد من الاندماج في أجوائه. وحتى من دون معرفة الظروف التاريخية، كان من السهل فهمها من خلال التمثيل. وأعجبني تنوّع العروض، من الموسيقى إلى الرقص".

وكما قال الممثل الذي جسّد غابينز: "وراء السلام والنظام اللذين تتحدث عنهما كل دولة، تكمن دائمًا مصالح القوى الكبرى". ففي ساحة دبلوماسية تشابكت فيها مصالح تلك القوى، بحثت الإمبراطورية الكورية عن سبيل يحفظ حيادها واستقلالها. وبعد 125 عامًا، انطبعت ملامح ذلك الزمن في ذاكرة من زاروا قصر دوكسوغونغ في ذلك اليوم.


cloveroh@korea.kr