الثقافة

2026.08.24




بقلم نغوين تي تاي أوين
الفيديو = القناة الرسمية للمتحف الوطني للفنون الشعبية الكورية على يوتيوب

افتُتح في سيئول معرض خاص يتيح للزوار التعرف في مكان واحد على التراث الشعبي وثقافة الحياة اليومية في كوريا الشمالية.

ويستقبل المتحف الوطني للفنون الشعبية الكورية الزوار في معرضه الخاص «زيرو: كوريا الشمالية كما نلتقي بها على طريق التراث الشعبي»، الذي افتُتح في 12 أغسطس.

ويركز المعرض على 346 قطعة من المقتنيات الشعبية، مسجلة ضمن 316 بندًا، تعود إلى مناطق كوريا الشمالية قبل التحرير والمحفوظة لدى المتحف، ليقدم ثقافة الحياة اليومية والسمات الجمالية المميزة لمختلف مناطق الشمال. وتخرج بعض هذه المقتنيات من مخازن المتحف بعد نحو 80 عامًا، لتُعرض أمام الجمهور للمرة الأولى في هذا المعرض.

ويشير عنوان المعرض «زيرو» إلى نقطة انطلاق نحو فهم جديد، من خلال وضع التصورات والأحكام المسبقة تجاه كوريا الشمالية جانبًا لبعض الوقت. ويسعى المعرض إلى النظر إلى كوريا الشمالية لا باعتبارها كيانًا غريبًا، بل بوصفها شكلًا آخر من أشكال الحياة نشأ على الأسس التاريخية والثقافية نفسها.


إحدى السمات المميزة للمعرض تتمثل في ترتيب المقتنيات على هيئة «أبراج التخزين»، حيث تُرتب على ارتفاعات متدرجة بما يتيح للزوار التجول بين الأبراج ومشاهدتها عن قرب. (المصدر: المتحف الوطني للفنون الشعبية الكورية)

إحدى السمات المميزة للمعرض تتمثل في ترتيب المقتنيات على هيئة «أبراج التخزين»، حيث تُرتب على ارتفاعات متدرجة بما يتيح للزوار التجول بين الأبراج ومشاهدتها عن قرب. (المصدر: المتحف الوطني للفنون الشعبية الكورية)


وعند دخول قاعة العرض، تستقطب الأنظار 6 «أبراج للتخزين» ترتفع فيها المقتنيات فوق بعضها بعضًا. واستُلهم هذا الأسلوب من المخزن المفتوح التابع لفرع المتحف الوطني للفنون الشعبية الكورية في باجو. ويمكن للزوار التنقل بين الأبراج كما لو كانوا يسيرون وسط غابة من المباني، ومشاهدة مجموعة متنوعة من المقتنيات الشعبية من مناطق كوريا الشمالية عن قرب، بما فيها الأدوات المستخدمة في الحياة اليومية والمشغولات الحرفية. كما تُستخدم الجدران الخارجية للأبراج شاشات لعرض مقاطع فيديو مرتبطة بمحتوى المعرض.

ويعرض المعرض أولًا الثقافات المحلية المتنوعة في شمال شبه الجزيرة الكورية من خلال مواد التراث الشعبي من هوانغهاي وغايسونغ وبيونغان وهامكيونغ، قبل أن ينتقل إلى تفاصيل الحياة اليومية لسكان تلك المناطق. وتعكس أقنعة بونغسان وكانغنيونغ وهايجو وأقنعة رقصة الأسد في بوك تشونغ روح المرح والحيوية الجماعية، فيما تجسد طاولات هايجو وصناديق «بانداجي» جمال الحرف المستخدمة في الحياة اليومية. كما تكشف أطعمة مألوفة حتى اليوم، مثل نودلز بيونغيانغ الباردة وفطائر غايسونغ، جوانب من ثقافة الحياة اليومية التي تشاركها الكوريون في الجنوب والشمال.


جرة هايجو صُنعت في هايجو بمقاطعة هوانغهاي في أوائل القرن العشرين، وتتميز بزخارف حرة ونابضة بالحياة، منها زهور الفاوانيا والأسماك والأقحوان. (المصدر: المتحف الوطني للفنون الشعبية الكورية)

جرة هايجو صُنعت في هايجو بمقاطعة هوانغهاي في أوائل القرن العشرين، وتتميز بزخارف حرة ونابضة بالحياة، منها زهور الفاوانيا والأسماك والأقحوان. (المصدر: المتحف الوطني للفنون الشعبية الكورية)


وتجتمع في وسط قاعة العرض 88 جرة من جرار هايجو المصنوعة في منطقة هايجو بمقاطعة هوانغهاي. وعلى خلاف الأواني الفخارية التقليدية، كانت جرار هايجو تُستخدم داخل المنازل، مثل القاعة الرئيسية وغرفة حفظ الطعام، كما كانت تؤدي دور قطع زخرفية تعكس رخاء الأسرة. وتمتاز بمزجها بين الشكل المتين والعملي للأواني الفخارية والأجواء الصافية للخزف الأبيض المزخرف بالأزرق. وتحمل الزخارف المختلفة المرسومة على الجرار، مثل الفاوانيا والأسماك والأقحوان، أمنيات بالثراء والازدهار وطول العمر.


مجموعة من 5 فواصل للكتب بعنوان «جبل كومغانغ في جوسون»، صُنعت تذكارًا سياحيًا لزيارة جبل كومغانغ خلال فترة الاحتلال الياباني، وتقدم لمحة عن السياحة الحديثة إلى الجبل في ذلك الوقت. (تصوير: نغوين تي تاي أوين)

مجموعة من 5 فواصل للكتب بعنوان «جبل كومغانغ في جوسون»، صُنعت تذكارًا سياحيًا لزيارة جبل كومغانغ خلال فترة الاحتلال الياباني، وتقدم لمحة عن السياحة الحديثة إلى الجبل في ذلك الوقت. (تصوير: نغوين تي تاي أوين)


كما يضم المعرض مجموعة غنية من المواد المتعلقة بجبل كومغانغ، الذي حظي منذ القدم بشهرة واسعة بفضل مناظره الطبيعية الخلابة. ويمكن للزوار مشاهدة آثار متنوعة توثق ذكريات الناس عن الجبل، من كتب الرحلات والخرائط والحواجز القابلة للطي إلى ألبومات الصور والبطاقات البريدية وفواصل الكتب التي أُنتجت كتذكارات سياحية في العصر الحديث. ومن أبرز المعروضات لوحة «كاتيدرال كليفس» للفنانة الأمريكية ليليان ميلر، التي رسمتها بعد زيارتها لجبل كومغانغ، وتقدم صورة للجبل من منظور أجنبي. وشبهت ميلر المنحدرات الصخرية الفريدة في جبل كومغانغ بكاتدرائية غربية.


مشهد من قاعة معرض «زيرو: كوريا الشمالية كما نلتقي بها على طريق التراث الشعبي». (تصوير: نغوين تي تاي أوين)

مشهد من قاعة معرض «زيرو: كوريا الشمالية كما نلتقي بها على طريق التراث الشعبي». (تصوير: نغوين تي تاي أوين)


رغم قرب كوريا الشمالية، فإنها ظلت تبدو غريبة على مدى فترة طويلة. ويتيح المعرض فرصة لإعادة اكتشاف أوجه التشابه في أنماط الحياة والجذور الثقافية المشتركة، من خلال تتبع الثقافات المحلية في الشمال والحياة اليومية لسكانه، وصولًا إلى جبل كومغانغ الذي يشكل جزءًا من ذاكرة مشتركة بين الجنوب والشمال.

ويمكن زيارة المعرض مجانًا في قاعة المعارض الخاصة رقم 1 بالمتحف الوطني للفنون الشعبية الكورية حتى 14 فبراير من العام المقبل.


uyen81@korea.kr