سيئول = نغوين تي تاي أوين
«هذه أغمق درجة من كريم الأساس المتاحة في كوريا».
قالت مؤثرة الجمال الكندية ميس دارسي، التي يتابعها 4.1 ملايين مشترك، هذه العبارة في مايو 2024، أثناء تجربتها كريم الأساس الكوشن من علامة «تيرتير» في مقطع قصير على قناتها في يوتيوب. ولما وجدت أن أغمق درجة متاحة لا تناسب لون بشرتها الداكن على الإطلاق، علقت قائلة: «إذا أردتم صنع درجة أغمق، فتواصلوا معي». وحقق المقطع 64.9 مليون مشاهدة، وأثار آنذاك صدى واسعًا.
وسارعت «تيرتير» إلى الاستجابة، فرفعت عدد الدرجات من 3 إلى 11 خلال شهر واحد فقط. ثم واصلت توسيع نطاق الألوان حتى باتت توفر حاليًا 45 درجة، وهي التشكيلة الأكثر تنوعًا بين كريمات الأساس الكورية. وفي يونيو 2024، تصدر هذا المنتج فئة مستحضرات التجميل بأكملها على «أمازون» في الولايات المتحدة.
مؤثرة الجمال الكندية ميس دارسي تشير، في مقطع قصير نشرته على قناتها في يوتيوب في مايو 2024، إلى نقص درجات كريم الأساس الكوشن الكوري المناسبة للبشرة السوداء (على اليسار)، فيما تستجيب «تيرتير» خلال شهر واحد بإطلاق درجات إضافية تناسب ألوانًا متنوعة من البشرة (على اليمين). (المصدر: قناة ميس دارسي الرسمية على يوتيوب)
وسرعان ما انعكست الاستجابة السريعة لآراء المستهلكين المحليين في أداء قوي للصادرات. ووفقًا للجنة التجارة الدولية الأمريكية، احتلت كوريا في عام 2024 للمرة الأولى المرتبة الأولى من حيث حصتها من سوق مستحضرات التجميل المستوردة في الولايات المتحدة، متجاوزة فرنسا التي لطالما احتلت مكانة رائدة في هذا القطاع. وبلغت قيمة واردات مستحضرات التجميل الكورية 1.7 مليار دولار، أي نحو 2.6 تريليون وون، متجاوزة نظيرتها الفرنسية البالغة 1.3 مليار دولار.
كما أعلنت وزارة سلامة الغذاء والدواء الكورية أن قيمة صادرات مستحضرات التجميل إلى الولايات المتحدة بلغت العام الماضي 2.2 مليار دولار، أي نحو 3.3 تريليون وون. ويشير ذلك إلى تحول سريع في وجهة الصادرات، التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الصين في السابق، نحو الولايات المتحدة ومختلف الأسواق العالمية.
مستهلكون محليون ينتظرون دخول أول متجر لـ«أوليف يونغ» في مدينة باسادينا الأمريكية، في يوم افتتاحه في 29 مايو الماضي. (المصدر: سي جاي أوليف يونغ)
ومع اتساع الطلب العالمي، بدأت شركات مستحضرات التجميل الكورية تكثف دخولها إلى الأسواق الخارجية. فلم تعد تكتفي بالتصدير، بل باتت تتجه إلى التواصل المباشر مع المستهلكين في الأسواق المحلية. وأقامت «ميديكوب» في أبريل الماضي جناحًا تفاعليًا في مهرجان «كوتشيلا»، أكبر مهرجان موسيقي في العالم، واستقطبت نحو 50 ألف زائر.
وافتتحت «سي جاي أوليف يونغ» أول متجر لها في مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأمريكية في مايو الماضي، ثم افتتحت متجرًا إضافيًا في يونيو في مركز «ويستفيلد سينشري سيتي» التجاري بمدينة لوس أنجلوس. كما تعمل «أنوا»، مستفيدة من نجاحها عبر متجر «تيك توك» في الولايات المتحدة، على تعزيز حضورها في السوق الأوروبية بالتعاون مع سلسلة المتاجر الفاخرة البريطانية «سيلفريدجز»، من خلال تنظيم متاجر مؤقتة خلال الصيف في لندن ومدن رئيسية أخرى.
صورة ترويجية لمنتج تظهر فيها عارضة أجنبية على المتجر الإلكتروني الرسمي الأمريكي لعلامة «لانيج» (على اليسار)، وإعلان في متجر لمستحضرات التجميل في ميونغ-دونغ بحي جونغ في سيئول يظهر عارضين من ألوان بشرة وأعراق متنوعة (على اليمين). (المصدر: الموقع الإلكتروني الرسمي الأمريكي لـ«لانيج»، ونغوين تي تاي أوين)
وأصبحت أساليب التعريف بالعلامات التجارية أكثر دقة أيضًا، إذ تغيرت حتى الوجوه التي تظهر على اللوحات الإعلانية. فبعدما كان التركيز في الماضي على العارضين الكوريين أو الآسيويين، باتت الحملات الإعلانية في الآونة الأخيرة تستعين بعارضين من أعراق متعددة، من بينهم البيض والسود وذوو الأصول الهسبانية. وهي استراتيجية تهدف إلى جعل العلامة التجارية أكثر قربًا من المستهلكين في مختلف الثقافات، وفي الوقت نفسه إيصال رسالة مفادها أنها علامة يمكن للجميع استخدامها.
وتتجلى مكانة «كي-بيوتي» أيضًا في مشتريات السياح الأجانب الذين يزورون كوريا. وفي ميونغ-دونغ، إحدى أبرز وجهات التسوق السياحي في سيئول، تحدث سياح أجانب من دول مختلفة عن أسباب اختيارهم منتجات «كي-بيوتي».
روكسان، وهي جامايكية في العشرينيات من عمرها وتعيش في اليابان، ملأت سلة تسوقها بأقنعة ورقية للوجه، ولوشن للجسم، وبلسم للشفاه، ومنتجات لتقشير القدمين. وقالت: «رغم أنني أعيش في اليابان، فإنني أستخدم مستحضرات التجميل الكورية»، مضيفة: «تقنيات العناية بالبشرة التي تحافظ على ترطيبها هي الأفضل بلا منازع»، ورفعت إبهامها تعبيرًا عن إعجابها.
روكسان تبتسم بسعادة بعدما عثرت على المنتج الذي كانت تبحث عنه في أحد متاجر «كي-بيوتي» في ميونغ-دونغ بسيئول، في 24 يونيو الماضي. (تصوير: نغوين تي تاي أوين)
وقالت إليزابيث، وهي أمريكية في الثلاثينيات من عمرها، إنها تستخدم اللوشن وواقي الشمس بانتظام، موضحة أن «مستحضرات التجميل الكورية تتميز بأسعارها المعقولة ومكوناتها اللطيفة التي لا ترهق البشرة».
أما آنا، وهي روسية في سن المراهقة، فقالت "توفر ملمعات الشفاه وكريمات الأساس الكورية خيارات واسعة من الألوان، كما أنني راضية عن نتائجها في المكياج".
وكما تؤكد أصوات السياح من مختلف أنحاء العالم، فإن الأسعار المعقولة والجودة الفائقة تمثلان أبرز عناصر القدرة التنافسية لـ«كي-بيوتي». وإلى جانب ذلك، أسهمت سرعة الاستجابة لاحتياجات المستهلكين في مختلف الأسواق والشمولية في تسريع توسع «كي-بيوتي» عالميًا. وهكذا، أصبحت «كي-بيوتي»، التي انطلقت من كوريا، اليوم جزءًا من عالم الجمال الذي يستخدمه الناس في مختلف أنحاء العالم.
uyen81@korea.kr