فريق إنتاج فيلم «طفيلي» يلتقط صورة تذكارية بعد فوزه بجائزة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ92 الذي أقيم في مسرح دولبي بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية يوم 9 فبراير 2020 (بالتوقيت المحلي). (المصدر: أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة الأمريكية)
بقلم يو يون-كيونغ
"كيف وصلت الأفلام الكورية إلى مركز صناعة السينما العالمية؟"
طرحت السلسلة الأصلية لشبكة «سي إن إن» بعنوان «كي إيفريثينغ» هذا السؤال في الحلقة الثانية التي تحمل عنوان «كي فيلم». ويقدم العمل «قوة السرد القصصي الكوري» إجابةً عنه، مشيراً إلى أن أكبر ميزة للسينما الكورية تتمثل في قدرتها على معالجة الموضوعات العالمية، مثل تناقضات المجتمع والطبيعة البشرية، من خلال واقع المجتمع الكوري ومشاعره الخاصة، وليس فقط عبر التقنيات البصرية المتطورة أو الميزانيات الإنتاجية الضخمة.
وقد نجحت الأفلام الكورية في جذب التعاطف العالمي من خلال قصص تحمل هوية كورية واضحة. فالصراعات الطبقية والمنافسة، والتغيرات التي طرأت على المجتمع، وذكريات الألم والتعافي، التي تشكلت في ظل التصنيع السريع والتحول الديمقراطي والنمو الاقتصادي، كانت من الموضوعات التي واصلت السينما الكورية استكشافها. وقد ساعد الجمع بين تصوير الواقع الكوري بحدة والحفاظ على المشاعر الإنسانية الأساسية في وصول هذه الأعمال إلى قلوب المشاهدين حول العالم، متجاوزة الحدود واللغات.
ولا تنظر «سي إن إن» إلى نجاح الأفلام الكورية باعتباره نتيجة إنجاز مخرج معين أو عمل محدد فقط، بل ترى أنه ثمرة منظومة إبداعية وبنية صناعية تراكمت على مدى عقود. فقد أدى توسع حرية التعبير إلى توفير بيئة تسمح بتناول موضوعات متنوعة، كما أدى الجمع بين الكفاءات الإنتاجية المتميزة وهيكل الاستثمار الداعم للتجارب الجديدة إلى بناء القدرة التنافسية الخاصة بالسينما الكورية.
من اليسار، المنتج إيم سيونغ-يونغ (الرئيس التنفيذي الحالي لشركة «يونغ فيلم»)، والممثل تشوي مين-سيك، والمخرج بارك تشان-ووك، ومدير التصوير السينمائي جونغ جونغ-هون، يلتقطون صورة تذكارية خلال مراسم توزيع جوائز الدورة الـ57 لمهرجان كان السينمائي الدولي في قصر المهرجانات بمدينة كان الفرنسية يوم 22 مايو 2004 (بالتوقيت المحلي)، احتفالاً بفوز فيلم «أولد بوي» بالجائزة الكبرى للجنة التحكيم. (المصدر: مكتبة الوسائط التابعة لمهرجان كان السينمائي)
وفي صناعة السينما تحديداً، لعبت الاستثمارات والدعم طويل الأمد من رواد الأعمال الذين يطلق عليهم اسم «المهندسين الثقافيين» دوراً مهماً. فقد ساهمت الاستراتيجيات التي تهدف إلى تنمية المبدعين والصناعة معاً، بدلاً من التركيز على نجاحات شباك التذاكر قصيرة الأمد، في تعزيز القدرة التنافسية للسينما الكورية.
وبعد أن أثبت فيلم «أولد بوي» للمخرج بارك تشان-ووك عام 2004 قدرته التنافسية الدولية بفوزه بالجائزة الكبرى للجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي الدولي، رفع فيلم «طفيلي» للمخرج بونغ جون-هو عام 2020 مكانة السينما الكورية إلى مستوى عالمي جديد بعد حصوله على جوائز أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل سيناريو وأفضل فيلم روائي دولي في حفل توزيع جوائز الأوسكار.
وبعد نجاح «طفيلي»، تأكدت القدرة التنافسية العالمية للأفلام الكورية أيضاً من خلال نتائج التصدير. ووفقاً لـ«مجلس الأفلام الكوري»، بلغت قيمة صادرات الأفلام الكورية المكتملة إلى الخارج عام 2025 نحو 50.28 مليون دولار، بزيادة 19.9% مقارنة بـ41.93 مليون دولار في العام السابق. ومع توسع حضور المخرجين والممثلين الكوريين في الخارج، يتسع تأثير السينما الكورية من الأعمال نفسها إلى مجال المبدعين أيضاً.
وفقاً لنتائج «مسح صناعة المحتوى لعام 2025» التي أعلنتها «وزارة الثقافة والرياضة والسياحة الكورية» في 27 فبراير، بلغت صادرات المحتوى الكوري عام 2024 نحو 14.07 مليار دولار، مسجلة أعلى مستوى على الإطلاق بزيادة 5.5% مقارنة بالعام السابق. (المصدر: وزارة الثقافة والرياضة والسياحة الكورية)
وقد امتد نجاح الأفلام الكورية إلى نمو صناعة المحتوى بشكل عام. ووفقاً لنتائج «مسح صناعة المحتوى لعام 2025» التي أعلنتها «وزارة الثقافة والرياضة والسياحة الكورية» في 27 فبراير، بلغت صادرات المحتوى الكوري عام 2024 نحو 14.07 مليار دولار، مسجلة أعلى مستوى تاريخي بزيادة 5.5% مقارنة بالعام السابق. وأكدت الوزارة أن المحتوى المرئي، بما في ذلك الأفلام، يمثل قوة دافعة رئيسية في انتشار الموجة الكورية ونمو صادرات المحتوى.
وتواصل الحكومة الكورية جهودها لبناء منظومة إبداعية مستدامة من خلال دعم تنمية المبدعين الشباب، وتطوير البنية التحتية للإنتاج، وتوسيع الإنتاج المشترك العالمي. كما تعتزم تعزيز أنظمة الدعم المخصصة لضمان استمرار الأفلام الكورية في تقديم قصص مبتكرة وأعمال جديدة في الأسواق العالمية.
dusrud21@korea.kr