الثقافة

2026.06.19

نسخة طبق الأصل من «بانهوا»، وهي هدية دبلوماسية من البلاط الملكي لمملكة جوسون، تُعرض في قاعة «دوندوك» بقصر «دوكسو» حتى 30 أغسطس المقبل. (تصوير: شارل أودوان)

نسخة طبق الأصل من «بانهوا»، وهي هدية دبلوماسية من البلاط الملكي لمملكة جوسون، تُعرض في قاعة «دوندوك» بقصر «دوكسو» حتى 30 أغسطس المقبل. (تصوير: شارل أودوان)



بقلم الصحفي شارل أودوان

في 4 يونيو 1886، أقامت كوريا وفرنسا علاقات دبلوماسية رسمية بتوقيعهما على «معاهدة الصداقة والتجارة بين جوسون وفرنسا». وبهذه المناسبة، أرسل الملك «غوجونغ» هدية خاصة إلى الرئيس الفرنسي آنذاك «صادي كارنو»، وهي تحفة حرفية تُدعى «بانهوا» تحمل أمنيات السلام والازدهار للبلد الآخر.

ويعود هذا الأثر التاريخي، المحفوظ في «المتحف الوطني للفنون الآسيوية (غيميه)» في فرنسا، ليُعرض مجدداً أمام الزوار في كوريا بعد ترميمه كنسخة طبق الأصل. ويُقام المعرض الخاص «بانهوا: قلوب ميمونة» في قاعة «دوندوك» بقصر «دوكسو» في سيئول حتى 30 أغسطس المقبل، احتفالاً بالذكرى الـ140 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين كوريا وفرنسا. ويسلط المعرض الضوء على خلفية اختيار «بانهوا» كهدية دبلوماسية، والرموز الكامنة في الزهور والأشجار التي يتكون منها العمل الفني، إضافة إلى تقنيات صناعته.

صورة تفصيلية للنسخة الأصلية من «بانهوا»، حيث تظهر من أسفل اليسار زهرة الفاوانيا التي ترمز إلى الثروة واليُمن، تليها أشجار الصنوبر والعفص التي ترمز إلى طول العمر. (المصدر: هيئة التراث الوطني)

صورة تفصيلية للنسخة الأصلية من «بانهوا»، حيث تظهر من أسفل اليسار زهرة الفاوانيا التي ترمز إلى الثروة واليُمن، تليها أشجار الصنوبر والعفص التي ترمز إلى طول العمر. (المصدر: هيئة التراث الوطني)


وخلال زيارة دولة للرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» إلى كوريا في أبريل الماضي، قدّم الرئيس الكوري «لي جيه-ميونغ» هدية فنية تعيد تفسير «بانهوا» بأسلوب معاصر، في خطوة تعيد تجسيد المشاعر التي عبّر عنها الملك «غوجونغ» قبل 140 عاماً في الساحة الدبلوماسية اليوم.

وأوضحت «هيئة التراث الوطني» أن «بانهوا» يمثل إرثاً يجسد أمنيات الثروة وطول العمر والازدهار والأمل، وفي الوقت نفسه يعكس الإرادة التاريخية للسعي إلى إيجاد مسار وطني وسط ضغوط القوى الكبرى.

منظر عام للمعرض الخاص «الهدايا والسجلات، 140 عاماً من الصداقة الكورية الفرنسية» المقام في متحف القصر الوطني الكوري. (المصدر: هيئة التراث الوطني)

منظر عام للمعرض الخاص «الهدايا والسجلات، 140 عاماً من الصداقة الكورية الفرنسية» المقام في متحف القصر الوطني الكوري. (المصدر: هيئة التراث الوطني)



وفي سياق متصل، يستمر معرض آخر يسلط الضوء على عمق الصداقة والتاريخ الدبلوماسي بين البلدين في «متحف القصر الوطني الكوري» داخل قصر «غيونغبوك». ويجمع المعرض الخاص «الهدايا والسجلات، 140 عاماً من الصداقة الكورية الفرنسية» الهدايا والرسائل المتبادلة بين قادة كوريا وفرنسا منذ توقيع «معاهدة الصداقة والتجارة بين جوسون وفرنسا» في مكان واحد.

ويمكن للزوار مشاهدة مجموعة متنوعة من القطع التاريخية، من بينها النسخة الأصلية من «معاهدة الصداقة والتجارة بين جوسون وفرنسا»، إضافة إلى «القاموس الكوري الفرنسي»، وهو أول قاموس حديث بين اللغتين أعدّه مبشرو «جمعية البعثات الأجنبية في باريس».

كما يُعرض خزف «سيفر» الذي أرسله «صادي كارنو» إلى الملك «غوجونغ» بعد توليه الرئاسة الفرنسية عام 1888، إلى جانب خزف «سيلادون غوريو» و«بانهوا» والكتب التي أرسلها الملك «غوجونغ» رداً على تلك الهدية.

وعلى وجه الخصوص، يُكشف للمرة الأولى في كوريا عن «زجاجة الخزف الفخاري» التي حصل عليها الدبلوماسي الفرنسي «شارل دي مونتيني» خلال لقائه مسؤولين من مملكة جوسون، بعدما زار البلاد لإنقاذ بحارة سفينة صيد الحيتان الفرنسية «نارفال» التي جنحت عام 1851 في جزيرة «بيغوم» التابعة لبلدة «شينان»، وذلك قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين.

ويتضمن المعرض أيضاً مجموعة من الهدايا التي تبادلها قادة الدولتين بعد تأسيس حكومة جمهورية كوريا، مثل الأواني الفضية والخزف وطاولات الطعام الصغيرة «سوبان». كما يمكن للزوار التعرف إلى تطور العلاقات الدبلوماسية الحديثة بين كوريا وفرنسا من خلال صناديق الورنيش المطعمة بعرق اللؤلؤ وخزف السيلادون المطعّم، التي أهداها الرئيسان الأسبقان «نو تيه-وو» و«كيم يونغ-سام» إلى الرئيس الفرنسي الأسبق «فرانسوا ميتران».

وخلال فترة المعرض، تُنظم أيضاً محاضرات للبالغين وبرامج تعليمية لطلاب المدارس الابتدائية. ويستمر المعرض في «متحف القصر الوطني الكوري» حتى 2 أغسطس القادم، قبل انتقاله إلى «الأرشيف الرئاسي» حيث يُقام خلال الفترة من 14 أغسطس إلى 13 سبتمبر.


caidouin@korea.kr