تستعد مدينة بوسان الكورية لاستضافة الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو في شهر يوليو المقبل. وبمناسبة هذا الحدث الدولي، يستعرض موقع كوريا نت ستة مواقع من أصل اثني عشر موقعاً مدرجاً على قائمة اليونسكو التمهيدية للتراث العالمي في كوريا.
تيريزيا مارغريت
الصور = لي جونغ-وو
الفيديو = بارك ديه-جين
طالما أبهرت الموروثات البوذية الكورية العالم بدقتها وفخامتها، كما هو الحال في مغارة ’سوكغورام‘ ومعبد ’بولغوك-سا‘ ومستودع ’جانغ غيونغ بان جيون‘ بمعبد ’هيه-إن-سا‘. ولكن في ’هواسون‘ بالطرف الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية، ينبض موروث بوذي خارج عن المألوف يتجاوز تلك القوالب النمطية؛ إنه ’مجموعة التماثيل والأبراج الحجرية البوذية بمعبد أونجو-سا‘، الذي أُدرج ضمن القائمة التمهيدية للتراث العالمي لليونسكو عام 2017.
ويتميز ’أونجو-سا‘ عن غيره من المعابد التقليدية بتبنيه البساطة والفكاهة الشعبية، بعيداً عن الأطر الصارمة للعمارة الدينية. وتكمن قيمته الأكاديمية الاستثنائية في بقاء موقع استخراج الحجارة وآثار نقلها سليمة تماماً، مما يسمح بمشاهدة عملية بناء المواقع البوذية قبل ألف عام. كما يعد مشهد تجمع الأبراج الحجرية (الباغودا) بأنماط هندسية مختلفة في مكان واحد حالة نادرة عالمياً.
وتتجلى القيمة الحقيقية لهذا المعبد في قدرته على احتواء أنظمة إيمانية متعددة. فبين القرن العاشر ونهاية القرن السادس عشر، تشكلت تماثيل وأبراج حجرية تعكس اندماج البوذية مع الطاوية وعبادة الأجرام السماوية والمعتقدات الشعبية، ويظهر ذلك بوضوح في ’صخور الأبراج السبعة (تشيل سونغ سوك)‘. ويعد هذا الاندماج المكثف لمختلف العقائد داخل معبد واحد حالة نادرة للغاية حتى في شرق آسيا.
تمثال بوذا العملاق المعروف باسم ’وابول (بوذا المستلقي)‘، والذي يرقد على التلة الغربية لوادي معبد ’أونجو-سا‘.
وتتجلى فرادة المعبد أيضاً في طريقة التعامل مع التضاريس؛ حيث يمتد على طول وادي جبلي بسيط يرتفع نحو 100 متر فوق سطح البحر. إن صفوف الأبراج والتماثيل المقامة على طول منحدرات الوادي تعكس تصميماً مبتكراً يهدف إلى استغلال الطبيعة بأقصى قدر ممكن دون تشويهها.
ولا يُعرف تحديداً تاريخ تأسيس المعبد، لكن يُعتقد أنه ازدهر من منتصف إلى أواخر عهد مملكة ’غوريو‘. ورغم تعرضه للدمار خلال الحروب في نهاية القرن الخامس عشر، إلا أنه استعاد مظهره الحالي عبر عدة مراحل من الترميم بدأت في منتصف القرن التاسع عشر.
ويضم الموقع حالياً حوالي 141 برجاً حجرياً و115 تمثالاً لبوذا، بما في ذلك القطع المكتملة وتلك التي تعرضت للتلف مع مرور الزمن؛ حيث تتراوح أحجام هذه التماثيل المنتشرة في الجبال والحقول بين بضعة سنتيمترات وأكثر من 10 أمتار، وتتميز بتشكيلات بصرية بسيطة ومسطحة، وأبعاد جسدية تبتعد عن التناظر التقليدي، مما يجسد بوضوح الخصائص الفريدة للنحت البوذي الإقليمي في عهد مملكة ’غوريو‘.
أما الأبراج الحجرية، فهي تجسيد لـ’سلسلة من المفاجآت الجمالية‘؛ حيث تختلف أعداد طوابقها وأشكالها وزخارفها بشكل كبير، مثل الأبراج المقامة على قواعد دائرية أو تلك التي تبدو كأقراص متراكمة، مما يمنحها فرادة بصرية تختلف عن الأبراج البوذية التقليدية.
ويظل التمثال الأكثر شهرة في ’أونجو-سا‘ هو بوذا المستلقي (وابول)، الذي يبلغ طوله 12 متراً وعرضه 10 أمتار. وتقول الأسطورة الشعبية: "في اليوم الذي ينهض فيه هذا البوذا، سيُفتح عالم جديد"، وهي أسطورة تنقل لنا التطلعات العميقة للشعب الذي بنى هذا المكان قبل ألف عام.
’صخور الأبراج السبعة (تشيل سونغ سوك)‘ بالقرب من بوذا المستلقي؛ وهي نموذج لاندماج عقيدة الأبراج السبعة المستمدة من الطاوية مع البوذية داخل المساحة المقدسة للمعبد.
margareth@korea.kr