في خضم أزمة التدهور الديموغرافي الحاد، برزت بوادر أمل ضئيلة لكنها ملموسة؛ حيث ارتفع عدد المواليد العام الماضي بنسبة 10% مقارنة بالعام الذي سبقه. وتستعرض هذه السلسلة المكونة من ثلاثة أجزاء السياسات التي أدت إلى هذا الارتفاع في عدد المواليد، في ظل أزمة انخفاض معدلات الإنجاب المستمرة، وتسلط الضوء على ثقافة الولادة الفريدة في كوريا.
زوار يشاهدون معرض ’الولادة: احتفال للجميع‘ المقام في المتحف الوطني للفنون الشعبية الكورية بحي جونغنو في سيئول في السابع من أبريل.
هونغ أن-جي
الصور = بارك ديه-جين
افتُتح المعرض الخاص بعنوان ’الولادة: احتفال للجميع‘ في المتحف الوطني للفنون الشعبية الكورية. وفي ظل الارتفاع المستمر في عدد المواليد الذي تجاوز مؤخراً حاجز الـ٢٥٠ ألف مولود سنوياً، يكتسب هذا المعرض أهمية رمزية ودلالات أعمق من أي وقت مضى.
وتجسد المعروضات قيم الرعاية الجماعية العميقة، والتي تظهر جلياً في تعليق حبال ’غومجول‘ (حبال القش المقدسة)، وإعداد حساء ’ميوك-غوك‘ (حساء الأعشاب البحرية) للأم. كما يبرز ضمن المقتنيات كتاب ’تشيونين تشيونجامون‘، وهو نص كلاسيكي من عهد سلالة جوسون (١٣٩٢-١٩١٠) يُعرف بـ’كتاب الألف حرف من ألف شخص‘، وكان يُهدى في عيد الميلاد الأول لأطفال العائلات الأرستقراطية. كما تواصل هذه الروح تجسدها في قوالب عصرية، من أبرزها مراكز رعاية ما بعد الولادة وتجمعات تربية الأطفال.
حبل ’غومجول‘ (الحبل القشي المقدس)، الذي يُستخدم في طقوس الولادة التقليدية، يعرض في المعرض ’الولادة: احتفال للجميع‘ في المتحف الوطني للفنون الشعبية الكورية في منطقة جونغنو-غو في سيئول في 7 أبريل.
الفلفل الأحمر والفحم الأسود: دلالات ورموز تراثية
في الماضي، كان الناس يعلقون حبلًا مقدسًا من القش (غومجول) على بوابة منزل الأم، وكان الحبل يُزيَّن بالفلفل الأحمر للصبي وبالفحم للأنثى، في إشارة إلى منع دخول الغرباء إلى المنزل لمدة 21 يومًا. ولم يكن ’غومجول‘ مجرد إعلان عن الولادة، بل كان بمثابة حاجز رمزي مقدس لدرء الأرواح الشريرة أو النجسة من الخارج. وتجسد هذه العادة حكمة عملية قائمة على أسس صحية لحماية الأم ومولودها الجديد، اللذين كانا في حالة ضعف مناعي. فبينما استخدمت اليابان حبال ’شيمينوا‘ (حبال الشنتو المقدسة) وأشرطة الأبواب في التقاليد الغربية للتعبير عن التهنئة، شكلت طقوس ’غومجول‘ في كوريا نظامًا اجتماعيًا جماعيًا لحماية الحياة من خلال المحظورات، أي منع دخول الغرباء.
هذه الأدوات المستخدمة في الولادة التقليدية تُعرض في المعرض ’الولادة: احتفال للجميع‘ في المتحف الوطني للفنون الشعبية الكورية في منطقة جونغنو-غو في سيئول في 7 أبريل.
خلفيات تقديم ’ميوك-غوك‘ (حساء الأعشاب البحرية) للأم بعد الولادة
تُظهر وجبة بسيطة من حساء ’ميوك-غوك‘ (حساء الأعشاب البحرية) في ركن من قاعة المعرض تقليدًا عريقًا في كوريا لرعاية ما بعد الولادة. إذ تشير إحدى الروايات إلى أن عادة تناول هذا الطبق بدأت بعد أن شاهد الناس الحيتان تأكل الأعشاب البحرية لتضميد جروحها وتعافيها بعد الولادة. وقد أثبت الطب الحديث أن الأعشاب البحرية غنية باليود والكالسيوم، وهما عنصران مفيدان لتعزيز انقباض الرحم وتنقية الدم لدى الأمهات الجدد. غالبًا ما يُنصح بتناول شرائح اللحم أو الخضراوات في الثقافات الغربية للتعافي الغذائي، لكن التقاليد الكورية تؤكد على أهمية ’الدفء‘ من خلال استعادة الصحة عبر تناول الحساء الدافئ.
ملابس علوية للاحتفال باليوم المئوي للمولود.
’بيك-إيل جيوغوري‘، السترة التقليدية للاحتفال باليوم المئوي للمولود
صُممت سترة ’بيك-إيل جيوغوري‘، وهي رداء تقليدي يرتديه المولود في يومه المئة، بدون ياقة أو أساور لتقليل عدد الغرز؛ وذلك في لفتة رمزية تعكس أمنيات الوالدين بأن تكون حياة طفلهم المستقبلية يسيرة وخالية من العقبات. ويحمل رداء ’باينايت جيوغوري‘، الذي يرتديه الطفل فور ولادته، آثاراً تلمس الوجدان، حيث يجسد ابتهالات العائلة ودعواتها بأن ينعم المولود بحياة مديدة. ولا تزال ثقافة هذين الرداءين قائمة حتى يومنا هذا، كجزء من طقوس الهدايا المخصصة للاحتفاء بالحياة الجديدة.
سجلات التضامن الأمومي: ميثاق رعاية يتوارث عبر الأجيال
استمر التضامن بين النساء، الذي حوّل الخوف من الولادة إلى شجاعة، عبر الأجيال. وتجسّد ذلك في رسالة باهتة أرسلتها أم إلى ابنتها المتزوجة في أوائل القرن العشرين، حملت نصائح صادقة نابعة من التجربة والحب. من أدلة التربية في أوائل الألفية الثانية إلى خاتمة المعرض الحالية - مقاهي الأمهات وغرف الدردشة الجماعية على الهواتف الذكية - يستمر هذا الإرث. ويُعدّ التدفق المستمر لمخاوف التربية وكلمات الطمأنينة المتبادلة في الوقت الفعلي بمثابة دليل معاصر للحياة ورسائل من الأمهات.
زوار يشاهدون منتجات الأطفال المعاصرة في المعرض ’الولادة: احتفال للجميع‘ في المتحف الوطني للفنون الشعبية الكورية في منطقة جونغنو-غو في سيئول في 7 أبريل.
وتتوفر المزيد من المعلومات حول المعرض، الذي ينتهي في 10 مايو، على *الموقع الرسمي للمتحف.
(https://www.nfm.go.kr)*
shong9412@korea.kr