الأعمال

2025.12.05

وزارة المحيطات والثروة السمكية وقّعت في يوليو الماضي عقدًا مع شركة «هانوا أوشن» لبناء كاسحة جليد من الجيل التالي بحلول عام 2029. وتُظهر الصورة كاسحة الجليد البحثية المتطورة التي طوّرتها الشركة. (الصورة من شركة هانوا أوشن)

وزارة المحيطات والثروة السمكية وقّعت في يوليو الماضي عقدًا مع شركة «هانوا أوشن» لبناء كاسحة جليد من الجيل التالي بحلول عام 2029. وتُظهر الصورة كاسحة الجليد البحثية المتطورة التي طوّرتها الشركة. (الصورة من شركة هانوا أوشن)



شارل أودوين

لقد بدأ عصر الشحن عبر طريق بحر الشمال في المحيط المتجمد الشمالي، بعد أن أدى تغيّر المناخ إلى انكماش الغطاء الجليدي في مياه المنطقة، ما فتح ممرًا بحريًا أكثر قابلية للملاحة. ومن المتوقع أن تنخفض مسافة إبحار سفن الشحن من شمال شرق آسيا إلى شمال أوروبا بنسبة 32% مقارنة بالمسار المار عبر قناة السويس، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى تقليص زمن الرحلة بنحو 40%.

ويمكن للسفن المتجهة من شمال شرق آسيا إلى شمال أوروبا تقليص مسافة الرحلة ووقتها عبر استخدام المسار القطبي الشمالي، ما قد يسهم في خفض تكاليف الخدمات اللوجستية وتحسين كفاءة النقل وإعادة تشكيل سوق الشحن العالمية.

ويُعدّ تطوير هذا الطريق مهمة وطنية رئيسية، إذ تسعى الحكومة من خلال خطتها إلى استخدامه لإنشاء محرك جديد للنمو الاقتصادي.

ويُعدّ طريق بحر الشمال أقصر مسار بحري عبر القطب الشمالي، يربط بين آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. ومع انخفاض الغطاء الجليدي في المياه نتيجة تغيّر المناخ، تزداد الأيام الصالحة للملاحة في المنطقة. ومنذ عام 2010، شهد عدد سفن الشحن الكبيرة التي تعبر هذا الطريق ارتفاعًا مطردًا.

وتتمتّع كوريا بإمكانات كبيرة لاستخدام هذا الطريق كمركز لوجستي يربط بين أوروبا والشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا. إذ ميناء بوسان، رابع أكبر ميناء في العالم والمتصل بـ280 ميناءً حول العالم، قادر على أن يكون ميناء العبور على غرار سنغافورة، التي تُعدّ مركزًا لوجستيًا عالميًا يستخدم مضيق ملقا.

ولتحقيق هذه الغاية، أعدت الحكومة مجموعة متنوعة من التدابير الداعمة، بما في ذلك دعم بناء كاسحات الجليد، وتدريب ضباط البحرية القطبية، وتوسيع البنية التحتية للموانئ. ومن المقرر أن تنتقل وزارة المحيطات والثروة السمكية إلى بوسان بنهاية العام، فيما تهدف الاستراتيجية إلى دمج مدن بوسان ويوسو وغوانغيانغ وأولسان، ضمن ’منطقة العاصمة البحرية‘. وتشمل الخطط الأخرى إنشاء محكمة بحرية ومؤسسة استثمارية للمنطقة الجنوبية الشرقية.

وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني، صرّح وزير المحيطات والثروة السمكية جون جيه-سو خلال مؤتمر صحفي للمراسلين الأجانب عقد في سيئول "يُعدّ القطاعان العام والخاص ميزانيات وسياسات منهجية استعدادًا لعصر طريق الشحن البحري عبر بحر الشمال". وأضاف "لتقديم دعم متنوع، سنستفيد من نقاط القوة الجيوسياسية للمنطقة الجنوبية الشرقية، مثل بوسان، بالإضافة إلى الموانئ والمرافق لبناء السفن والبنى التحتية الصناعية".

خريطة طريق بحر الشمال تُظهر أن مسافة الشحن من بوسان إلى روتردام الهولندية عبر قناة السويس تبلغ 20 ألف كيلومتر، وتستغرق نحو 40 يومًا. أما طريق القطب الشمالي فيختصر المسافة والوقت إلى 13 ألف كيلومتر فقط، وتستغرق الرحلة حوالي 30 يومًا. (الصورة من بوابة القطب الشمالي)

خريطة طريق بحر الشمال تُظهر أن مسافة الشحن من بوسان إلى روتردام الهولندية عبر قناة السويس تبلغ 20 ألف كيلومتر، وتستغرق نحو 40 يومًا. أما طريق القطب الشمالي فيختصر المسافة والوقت إلى 13 ألف كيلومتر فقط، وتستغرق الرحلة حوالي 30 يومًا. (الصورة من بوابة القطب الشمالي)


وتُعدّ كوريا من بين المستفيدين الرئيسيين من تطوير هذا الطريق نظرًا للخبرة الفريدة التي تتمتع بها البلاد في مجالي بناء السفن والشحن.

وذكر معهد سامجيونغ كي بي إم جي للأبحاث الاقتصادية في تقرير حديث "تمتلك كوريا سلاحًا قويًا في المنافسة على طريق بحر الشمال". وأضاف "قد تصبح كوريا الشريك الأمثل للدول الساعية لاستخدام هذا الطريق، نظرًا لقدراتها في بناء كاسحات الجليد وسهولة الوصول إلى خدمات الصيانة والإصلاح والعمليات".

ونقل التقرير عن المدير التنفيذي للمجلس الاقتصادي للقطب الشمالي مادس كفيست فريدريكسن قوله إنه إذا أصبح الطريق نشطًا، فسوف يعزز الطلب على السفن الصديقة للبيئة نتيجة زيادة الطلب على كاسحات الجليد التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال، مضيفًا أن كوريا هي الدولة الأكثر جاهزية لذلك.

واشتدت المنافسة على هذا المسار، حيث أعلنت الولايات المتحدة عن خطط لشراء 15 كاسحة جليد، وأجرت الصين عددًا قياسيًا من الرحلات البحرية على هذا المسار العام الماضي بلغ 35 رحلة، فيما ستستثمر روسيا 39 تريليون وون كوري في الصناعات المرتبطة به.

وقال الوزير جون "بالنسبة للعمليات التجريبية في النصف الثاني من العام المقبل، سنقوم بالتعاون بشكل نشط مع الدول المطلة على القطب الشمالي، بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة واليابان والصين".

وأبرمت الوزارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني مذكرة تفاهم مع الدنمارك للتعاون في تشغيل طريق بحر الشمال، وضمان استقرار سلاسل التوريد للخدمات اللوجستية البحرية، بالإضافة إلى التعاون في مجالي الشحن الأخضر والرقمي.

وبموجب الاتفاق، اتفقت سيئول وكوبنهاجن على مناقشة الجدوى التجارية للمسار والقيود المفروضة عليه، ومعالجة الأولويات الدبلوماسية والأمنية والبيئية والتجارية بشكل مشترك.


caudouin@korea.kr