تظهر الصورة الفنانة نايونغ وو أمام أحد أعمالها التي تحمل عنوان 'ميكي في قصر تشونسو: الفن، ما وراء الحدود'. (الصورة من الفنانة نايونغ وو وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية الجزائرية عنان شيماء
تبرز كوريا دائما بفنانيها المميزين الذي يساهمون في نشر وإحياء التراث والثقافة الكورية، ومن بين القائمة الطويلة، تلمع الفنانة نايونغ وو، والتي تعرف بدمج الهانبوك في فنها بأساليب مبتكرة ومتنوعة. وللتعرف أكثر على رحلتها الفنية، وما الذي ألهمها، وكيف أصبحت سفيرة فخرية لهيئة التراث الكوري، قمت بمقابلة حصرية معها عبر البريد الإلكتروني يوم ٧ يوليو ٢٠٢٥.
هل يمكنكِ تعريف نفسك؟
مرحبًا، أنا نايونغ وو، وأنا فنانة معروفة برسم الهانبوك. عملت مع ديزني ومارفل وسامسونج وشركات عالمية أخرى، ونشر كتابا يعرف بالهانبوك. كما عينت مؤخرًا سفيرة فخرية لهيئة التراث الكوري.
هل يمكنكِ مشاركتنا ما الذي ألهمكِ للبدء بالرسم التوضيحي؟
لطالما أحببت رسوم ديزني المتحركة والقصص المصورة الأخرى منذ صغري، وهذا ما دفعني لدراسة الفن. بعد تخرجي من الجامعة، عملت كفنان بكسل في شركة ألعاب إلكترونية عالمية، وهي شركة رائدة في مجال ألعاب الكمبيوتر.
ولكن بعد ذلك، بدأت الرسومات ثلاثية الأبعاد تُحدث نقلة نوعية في مجال ألعاب الإنترنت، وكانت تلك أول فرصة لي للنظر إلى الماضي وإيجاد مسار جديد لمسيرتي المهنية، حيث لم يكن لدى فناني البكسل أي آفاق مستقبلية.
عندما أتذكر الماضي، عليّ أن أشكر الله على تلك الأوقات الصعبة، لأنها كانت فرصة لي للتفكير فيما أريده لمسيرتي المهنية وما يثير اهتمامي. على الرغم من أنني شعرت بإحراج شديد عندما وجدت نفسي لا أعرف ما أحبه حقًا. لذلك حاولت التقاط أي شيء يُلهمني، وفي أحد الأيام، جاءني الهانبوك فجأةً.
تظهر الصورة لوحة بياض الثلج مرتدية الهانبوك مع أصدقائها الحيوانات. (الصورة من الفنانة نايونغ وو وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
أعمالكِ معروفة وفريدة من نوعها بمزجها الهانبوك مع أساطير من جميع أنحاء العالم. يثير فضولي معرفة ما يمثله الهانبوك بالنسبة لكِ شخصيًا، وما الذي ألهمكِ للتخصص في الفن الرقمي المستوحى من الهانبوك؟
ما زلت أتذكر تلك اللحظة، كان ذلك أثناء مشاهدتي لمسلسل تلفزيوني كوري عن التاريخ الكوري، وفجأةً وقعتُ في غرام الهانبوك، الذي كان يرتديه جميع الممثلين والممثلات. فكرت "ربما هذا هو السبب". وهكذا بدأتُ أكتشف سحر الهانبوك، وأجد طريقتي الخاصة للتعبير عن هذا الجمال. إن الطابع الفريد الذي يتميز به الهانبوك هو عنصري المفضل الذي أرغب في تقديمه للجمهور.
علاوة على ذلك، أردتُ تأليف قصص تعبر عن كنوز الهانبوك الخفية، ولأنني مولعة بالقصص الخيالية ورسوم ديزني المتحركة، قررت التعاون مع هذين العنصرين اللذين أحبهما. وقد ساعدني هذا المشروع على إعادة اكتشاف متعة الرسم والتلوين. بالنسبة للأساليب الفنية، قررتُ تجربة الدمج بين الفن الشرقي ومهارات الفن الرقمي التي تعلمتها طوال مسيرتي الفنية. لذا، كما ترون، كانت المشاريع التي أعمل عليها تدور حول إعادة ابتكار الأشياء والقصص التي ألهمتني باستخدام تقنيتي التي اكتسبتها طوال حياتي. إنه مزيج رائع.
لذا، يعد رسم وتلوين القصص باستخدام الهانبوك مشروعا مستمرا لاكتشاف ذاتي والتعبير عنها بطرق متنوعة. ولهذا السبب، استوحيتُ الهانبوك والثقافة الكورية من أعمالي، فالهانبوك أكثر من مجرد مادة.
ما العمل الذي تعتبره ذا أهمية خاصة في مسيرتك المهنية؟
في مسيرتي المهنية، يعد عمل 'أليس في بلاد العجائب' العمل الأكثر أهمية. في الواقع، يُعد هذا العمل امتدادًا لمجموع أعمالي التي أنجزتها حتى الآن. كان عملًا أنجزته عندما كنت لا أزال أعمل في شركة ألعاب، لذلك استغرقني حوالي ستة أشهر لإكمال الرسم، كما دفعني للتفكير في كيفية ابتكار أسلوبي الأصلي بطريقة فريدة. وبالتالي، فإن مشروع 'أليس في بلاد العجائب' هو نتيجة فحص ذاتي مستمر ورحلة اكتشاف أصالة لوحة وونا يونغ. لحسن الحظ، أحدثت لوحة 'أليس' ضجة كبيرة، وأثارت إعجاب الجمهور عندما كشفت عنها لأول مرة عبر الإنترنت، وقد منحني هذا المشروع العديد من الفرص للعمل مع العديد من العلامات التجارية المرموقة.
تظهر الصورة لوحة 'أليس في بلاد العجائب، وهي تسقط في جحر الأرنب مرتدية الهانبوك'. (الصورة من الفنانة نايونغ وو وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
لاحظت أنك عرضت أعمالك في بلدان مختلفة حول العالم. كيف كان رد فعل الجمهور على أعمالكِ؟ هل كان لرؤيتهن فولكلورهن ممثلا في الهانبوك؟
عندما أعرض أعمالي في الخارج، لا أكتفي بإرسال لوحاتي الموجودة، بل أعبر عن حكاية شعبية أو خرافية واحدة على الأقل من ذلك البلد في الهانبوك. أبحث عن مواد للتعبير عن أعمالي ومعرفة المزيد عن البلد الذي أزوره. كما أحب أن أجد عالمية في قصص بعضنا البعض وأربطها من خلال لوحاتي. أنا ممتنة دائمًا لأن الجمهور المحلي معجب بها. تُقام معارضي الخارجية في سياق التبادل الثقافي، ومن خلال فني، أهدف إلى تعزيز فهم وتقدير أعمق للثقافات المختلفة.
هل يمكنك مشاركتنا لحظة لا تنسى من معارضكِ الدولية؟
لقاء الجماهير من جميع أنحاء العالم دائما ما يكون لحظةً مثيرةً للغاية. أنا ممتنة جدا لكل من خصص وقتا لحضور معرضي والتحدث معي. على سبيل المثال، في الفلبين، سافرت ثلاث فتيات صغيرات تسع ساعات من جزيرة نائية إلى العاصمة لمشاهدة معرضي، وكانوا سعداء للغاية برؤيتي لدرجة أنهم انفجروا بالبكاء، مما أضحكني أيضا.
مؤخرا، عرضت أعمالي في روما، إيطاليا، وكان حماس الجمهور مذهلًا. أمسك الكثيرون بيدي، ونظروا في عيني، وأخبروني كم أثر عملي فيهم، وهو أمر لن أنساه أبدا.
تظهر الصورة على اليمين لوحة تحت عنوان 'ملكة الثلج تأخذ كان'، وعلى اليسار لوحة تحت عنوان 'قلعة رابونزول'. (الصورة من الفنانة نايونغ وو وتم أخذ الإذن لاستخدامها)
قرأتُ أن أحد المعجبين من المملكة المتحدة قال إنه اكتشف الثقافة الكورية بفضل فنك. ما رأيك في هذا، ودورك في تعريف العالم بالثقافة الكورية؟
إنه لأمر مفاجئ حقا، فالناس عادة ما يتعرفون على الثقافة الكورية من خلال الكيبوب أو المسلسلات الكورية. أرسم الهانبوك منذ فترة، وكثيرا ما أتلقى تعليقات تشير إلى أن لوحاتي أثارت اهتمامهم بالهانبوك والثقافة الكورية. لم أكن أنوي رسم الهانبوك منذ البداية، ولكن بعد ذلك، شعرت بمسؤولية لنشر الهانبوك بشكل صحيح، فدرسته وكتبت كتابا عنه.
الآن، بصفتي سفيرةً فخرية لهيئة التراث الكوري، أشعرُ بواجب تجاه تعريف الجمهور حول العالم بالثقافة الكورية، بما في ذلك الهانبوك وغيره من الأصول الثقافية. أهم ما في الأمر هو التفكير في كيفية تقديمها بطريقة سهلة وممتعة للجمهور.
هل من كلمات أخيرة لقراء كوريا نت؟
شكراً لاستضافتي، وأودّ أن أرسل محبتي إلى معجبي في جميع أنحاء العالم، في المستقبل القريب، آمل أن أزور بلدكم وأفتتح معرضا فيه.
إن هذه المقابلة مع الفنانة نايونغ ومسارتها الفنية الملهمة ساعدتني في فهم كيف يمكن للفن أن يصل بين الثقافات وأن يتجاوز الحواجز الجغرافية.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.