مراسل فخري

2025.07.17

اعرض هذه المقالة بلغة أخرى
  • 한국어
  • English
  • 日本語
  • 中文
  • العربية
  • Español
  • Français
  • Deutsch
  • Pусский
  • Tiếng Việt
  • Indonesian
مقابلة مع الفنانة موا كانغ: حين ينبض الفن الكوري المعاصر بروح الطبيعة. (الصورة من الفنانة موا كانغ مع أخذ الإذن لاستخدامها)

مقابلة مع الفنانة موا كانغ: حين ينبض الفن الكوري المعاصر بروح الطبيعة. (الصورة من الفنانة موا كانغ مع أخذ الإذن لاستخدامها)



بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية الجزائرية عنان شيماء

في عصرنا الحالي ومع تنوع الفنون، تبرز كوريا بالعديد من الفنانين المبدعين الذين يقدمون أعمالا فنية مميزة وفريدة، ومن بين القائمة الطويلة، تلمع الفنانة موا كانغ بأعمالها التي تنبض بالحياة، حيث تدمج بين عناصر الطبيعة والتجربة الإنسانية في أعمالها. وللتعرف أكثر عن الفنانة وتجربتها الفنية، مصدر إلهامها، قمت بمقابلة معها عبر البردي الالكتروني يوم ١٤ يونيو ٢٠٢٥.

هل يمكنك تعريف نفسك من فضلك، ومشاركتنا لمسيرتك الفنية؟

مرحبا، قراء كوريا نت. أنا موا كانغ، فنانة أستكشف دورة الحياة من خلال تداخل الطبيعة واللون والجسد، مستمدةً من الجماليات الكورية والهياكل العضوية.

تجسد أعمالي ما أعرفه بالفن الكوري الجديد، لغة بصرية حسية تنسج منحنيات الطبيعة وألوانها في أشكال شعرية. من خلال عملي في الرسم والنحت والأشياء الوظيفية، أعيد تفسير التناغم بين الطبيعة والوجود البشري من خلال تعبيرات لمسية وتدفقية.

أسلوبكِ الفني فريد، ما الذي ألهمك للبدء بالعمل بهذا الأسلوب الخاص؟ هل هناك تجارب ثقافية أو شخصية تؤثر على خياراتك الإبداعية؟

يتجذر أسلوبي الفني في تقاليد الرسم الكوري، وخاصةً من خلال استخدام 'بونتشاي' وهو صبغة معدنية مصنوعة من مواد طبيعية كالحجر والأصداف. أضع 'بونتشاي' على ألواح خشبية مقطوعة على غرار رسوماتي، وأجمع بين التقنيات التقليدية والأشكال النحتية.

أثناء دراستي للرسم الكوري في جامعة إيهوا النسائية، انجذبت بشكل خاص إلى عفويته وتدفقه الطبيعي. فعلى عكس الرسم الزيتي، الذي غالبا ما يؤدي إلى نتائج محكومة، يرحب الرسم الكوري بالتقلبات، خاصةً عندما يتسرب الحبر إلى الهانجي (الورق الكوري التقليدي) وينتشر بحرية. لقد وجدت الجمال في هذه العملية التي تحركها الصدفة والصدى الهادئ للمواد الطبيعية.

لا يزال هذا التوازن بين التحكم والانطلاق يشكل ممارستي، وهو يعكس حساسية ثقافية أعمق متجذرة في الجماليات الشرقية، حيث لا يعتبر النقص وعدم الثبات عيوبا، بل تعبيرات أساسية عن الجمال.

تظهر الصورة الفنانة موا داخل الاستوديو الخاص بها. (الصورة من الفنانة موا كانغ مع أخذ الإذن لاستخدامها)

تظهر الصورة الفنانة موا داخل الاستوديو الخاص بها. (الصورة من الفنانة موا كانغ مع أخذ الإذن لاستخدامها)


لاحظت أن المواضيع الرئيسية في أعمالك هي الطبيعة واللون والجسد. هل يمكنك مشاركتنا ما تعنيه هذه المواضيع في أعمالك؟ وما الذي يربطكِ بها شخصيا؟

بالنسبة لي، يعكس التدفق الدوري للطبيعة رحلة الوجود، من الولادة إلى الموت، ويكشف عن الاستراتيجيات التي تُطورها الكائنات الحية للبقاء في أنظمتها البيئية. فهو لا يعكس الحياة البيولوجية فحسب، بل يعكس أيضًا الإيقاعات العاطفية والنفسية التي نختبرها كبشر.

يستكشف موضوع الجسد في أعمالي تعقيدات الهوية داخل النظم الاجتماعية والثقافية. غالبا ما أُصور جسد الأنثى وهذا ليس لإبراز مظهره الجسدي، بل للتساؤل عن كيفية تكيف الأفراد ذوي الأجساد الأنثوية، ونشأتهم اجتماعيا، وإعادة تشكيل هوياتهم في سياق اجتماعي وثقافي مُحدد. أنا مهتمة بشكل خاص بكيفية تطوير هذه الأجساد لاستراتيجياتها الخاصة للبقاء في المجتمع.

يمثل اللون جسرا أساسيا بين الطبيعة والجسد في أعمالي، غالبا ما تعزز الألوان النابضة بالحياة التي أستخدمها حضور وهوية الشخصيات النسائية، بينما تشوه في الوقت نفسه صورة ظلية الجسد بصريا. أنا مفتون بهذا التأثير المزدوج، كيف يمكن للألوان أن تؤكد الحضور وتزعزع الشكل في نفس الوقت.

إن أعمالك تنسج معا الرسم والتصميم والنحت الكوري. أتساءل كيف تؤثر دراساتك للأسس الفلسفية للفن الكوري التقليدي على قراراتك الإبداعية اليوم؟ كيف تدمجين دراستك في عملك الفني؟

بدأت رحلتي الفنية مع الرسم الكوري، الذي درسته من المدرسة الثانوية للفنون وحتى درجة الماجستير في جامعة إيهوا النسائية، متجذرًا في فلسفة الانسجام مع الطبيعة وجمال الفراغ، لا يزال هذا الأساس يُشكل أعمالي اليوم. لاحقًا، تابعتُ تصميم المعارض في كلية رود آيلاند للتصميم، حيث اهتممت بكيفية تفاعل الفن مع الفضاء والمشاهدين. بدأتُ أرى البيئات الغامرة والسردية امتدادًا للعمل الفني نفسه.

أثناء عملي كمصممة ديكور داخلي، بدأت في استكشاف الأشكال ثلاثية الأبعاد، أين قمت بتنظيم معرض فردي في سياتل حيث جربت تركيبات خاصة بالموقع ومشاركة الجمهور. مع مرور الوقت، تطور عملي من الرسم بالفرشاة إلى الأشياء ثلاثية الأبعاد والتجارب المكانية، والتوسع من الأسطح ثنائية الأبعاد إلى البيئات المادية الحية.

تظهر الصورة معرض فردي للفنانة موا بعنوان 'طاولة الأفكار' في سياتل ۲۰۲٤. (الصورة من الفنانة موا مع أخذ الإذن لاستخدامها)

تظهر الصورة معرض فردي للفنانة موا بعنوان 'طاولة الأفكار' في سياتل ۲۰۲٤. (الصورة من الفنانة موا مع أخذ الإذن لاستخدامها)


لاحظت التزامك باستخدام أصباغ بونشاي اللافتة للنظر. أتساءل ما الذي دفعك لاختيار هذه الأصباغ؟ وكيف تعتقدين أن العمل مع بونشاي يغير المفهوم العاطفي لأعمالك؟

بونشاي، وهو صبغة معدنية مصنوعة من مواد طبيعية كالتراب والأصداف والأحجار، يستخدم تقليديا في الرسم الكوري. بخلاف الوسائط الغربية كالزيت أو الأكريليك، التي تستقر على السطح وغالبا ما تخفي الملمس الأساسي، يتغلغل بونشاي في المادة، مما يسمح لها بالتنفس وللأصباغ بالامتزاج بسلاسة مع القاعدة.

انجذبتُ بشكل خاص إلى بونشاي عندما بدأت العمل بالخشب، أردت إبراز العروق الطبيعية، لكن الألوان الزيتية والأكريليكية حجبت جمالها. مع بونشاي، عادت العروق إلى الحياة وتسربت الألوان برفق في خطوط الخشب، واندمجت معه بطريقة أشبه بعملية ترميم.

استلهمت أيضا من فن دانتشيونغ، وهو فن كوري تقليدي لرسم المباني الخشبية، وخاصة المعابد والقصور، وهو لا يضفي ثراء بصريا فحسب، بل يحمي أيضا المباني ويضفي عليها معنى رمزيا وكرامة.

ومن منطلق فلسفة التقاليد الكورية، أعتقد أن الأصباغ الطبيعية تتناغم بشكل أعمق مع رؤيتي الفنية، فهي تعكس نغمات الطبيعة الرقيقة وتثير عمقا عاطفيا، مما يساعدني على استكشاف مواضيع الزمن والذاكرة والتجدد من خلال إحساس بالانسجام.

تظهر الصورة الفنانة موا أثناء مزجها لألوان البونتشاي -صبغة مسحوق معدني- مع آغيو -غراء حيواني. (الصورة من الفنانة موا كانغ مع أخذ الإذن لاستخدامها)

تظهر الصورة الفنانة موا أثناء مزجها لألوان البونتشاي -صبغة مسحوق معدني- مع آغيو -غراء حيواني. (الصورة من الفنانة موا كانغ مع أخذ الإذن لاستخدامها)


قرأت أنك بدأت العمل بالخشب المُهمل عام ٢٠١٧، أتساءل ما الذي ألهمك للبدء بالعمل به؟ وتحويله إلى قطع أثاث كالطاولات...

بدأت العمل بالخشب بشكل طبيعي. في أحد الأيام، صادفت قطعة خشب مهملة بالقرب من حاوية نفايات بجوار مرسمي، والغريب أنني شعرت بانجذاب عاطفي نحوها، كما لو كانت تقول: "ها أنا ذا، أرجوك قومي بتلويني". أصبحت تلك اللحظة نقطة انطلاق رحلتي الفنية. وبينما كنت أتتبع حبيباتها الطبيعية بالألوان، اكتشفت إمكانية إصلاحها. أدركت أن دور الفنان هو إيجاد القيمة والجمال فيما هو مهجور.

من هنا، بدأت بتحويل الخشب المُهمَل إلى أعمالٍ ثنائية وثلاثية الأبعاد. على عكس اللوحة الفارغة، يحمل الخشب آثارا واضحة للوقت، حبيباته مغطاة بالذاكرة والتاريخ.

في النهاية، بدأت بابتكار قطع عملية كالطاولات، لأن الأثاث وخاصةً الطاولات يعكس نمط حياتنا. تحمل الطاولات ثقل حياتنا اليومية، وتتآكل بفعل اللمس والوقت، أشعر أنها كائنات حية تجسد الحياة التي أعيشها الآن. كان هدفي من تصميم سلسلة 'طاولة الجسد'، التي تحاكي جسد الأنثى، هو التعبير عن ثقل الحياة كامرأة. وقد بدأت هذه السلسة تكريما للنساء اللواتي يعشن حياة جميلة وهشة في آنٍ واحد، ودعوة للمشاركة في حوارات حول كيفية رؤية جسد الأنثى والشعور به وفهمه.

هل يمكنك وصف عملك 'نسج الألوان'؟ وما الذي ألهمكِ لإطلاقه؟

لو أردت تلخيص جوهر عملي في جملة واحدة، لقلت: "نسج منحنيات وألوان الطبيعة". سلسلة 'نسج الألوان' هي حوار شخصي بيني وبين الخشب. فبينما أتبع خصلات الخشب الطبيعية، أشعر وكأن الضوء واللون والنفس يتغلغلون ببطء على السطح طبقة تلو الأخرى في حلقات الزمن المترسخة في الخشب.

أطلق على عملية التلوين هذه اسم مراسم التلوين، وهي طقس هادئ وتأملي منحني شفاء عاطفيا عميقا. آمل يوما ما أن أقيم ورشة عمل للجمهور، موفرة مساحة للراحة والتأمل لمن يبحثون عن التواصل مع الطبيعة.

تظهر الصورة طاولة بودي -استوائية- التي قامت الفنانة بصنعها وتلوينها باستعمال بونتشاي. (الصورة من الفنانة موا مع أخذ الإذن لاستخدامها)

تظهر الصورة طاولة بودي -استوائية- التي قامت الفنانة بصنعها وتلوينها باستعمال بونتشاي. (الصورة من الفنانة موا مع أخذ الإذن لاستخدامها)


ما الذي تعملين عليه حاليا؟ هل يمكنك مشاركتنا بعض التفاصيل حول مشاريعك القادمة؟

مررت مؤخرا بنقطة تحول كبيرة في حياتي، توفي والدي، وبعدها بفترة وجيزة علمت بحملي، وهذا ما دفعني إلى مواجهة الحياة والموت في آن واحد، وإلى التأمل في الوجود كدورة متواصلة، حيث الولادة والموت ليسا متناقضين، بل جزء من نفس التدفق.

مشروعي الحالي، سلسلة 'البذرة'، يستكشف دورة الحياة كحلقة متواصلة بالترتيب: البذرة، الحمل، الولادة، النمو، الشباب، الشيخوخة، الذبول، الموت، البذرة. من خلال هذا العمل، أستكشف جسد الأنثى، وحيويتها، وزمنها، وإيقاعات الحياة والموت، مستمدة من تجربتي الشخصية لطرح أسئلة جوهرية حول الطبيعة والوجود، آمل أن يجسد العمل هشاشة الحياة وقوتها.

هل من كلمات أخيرة لقراء كوريا نت؟

شكرا لكم على تخصيص وقتكم لقراءة قصتي. مع استمرار انتشار الكيبوب والثقافة الكورية عالميا، آمل أن تهتموا أيضا بالعديد من الفنانين الكوريين الشباب الموهوبين. لدينا أصوات ووجهات نظر متنوعة نشاركها، ودعمكم يعني لنا الكثير.



dusrud21@korea.kr

هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.