تظهر الصورة الملصق الإعلاني لمسلسل "كلنا نحاول هنا"، وهو عمل درامي كوري من كتابة بارك هاي يونغ. يتكون المسلسل من 12 حلقة وعُرض في شهر أبريل من عام 2026، وتدور أحداثه حول الصراعات النفسية والإنسانية لمجموعة من الأشخاص الذين يسعون لفهم أنفسهم في ظل ضغوط الحياة والعمل. (الصورة من الصفحة الرسمية لقناة جي تي بي سي على إنستغرام)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية غدير محمد الرفاعي
لطالما جذبتني في الدراما الكورية الأعمال التي تهتم بالجانب النفسي لشخصياتها، وتمنح مساحة كافية لاستكشاف مشاعرها وصراعاتها الداخلية بعيدًا عن الاعتماد على أحداث بوتيرة سريعة؛ فمثل هذه الأعمال لا تكتفي بسرد قصة، بل تركز على فهم الشخصيات ودوافعها، وهو ما يجعل تجربتها أكثر قربًا وتأثيرًا بالنسبة لي.
ومن بين الكتاب الكوريين الذين أُفضل أعمالهم، تبرز بارك هاي يونغ، التي استطاعت في أعمالها السابقة أن ترسخ أسلوبًا قائمًا على العمق الإنساني والواقعية، من خلال تناول النفس البشرية بما تحمله من تناقضات وصراعات داخلية ودوافع خفية. لذلك كان مسلسل "كلنا نحاول هنا"، الذي يحمل في عنوانه الكوري معنى "الجميع يصارع شعوره بانعدام القيمة"، من أكثر الأعمال التي ترقبتها هذا العام، ليس فقط بسبب قصته، بل أيضًا لأنه يحمل بصمة الكاتبة هاي يونغ التي اعتادت أن تترك أثرًا يظل حاضرًا في وعي المُشاهد حتى بعد انتهاء العمل.
تدور أحداث القصة حول "هوانغ دونغ مان"، الذي يؤدي دوره الممثل "كو كيو هوان"، وهو مخرج طموح قضى عشرين عامًا من حياته ساعيًا إلى إنجاز عمله الإخراجي الأول، في وقت تمكن فيه جميع أصدقائه من تحقيق النجاح وبناء مسيراتهم المهنية الخاصة. يعيش دونغ مان صراعًا داخليًا مستمرًا مع مشاعر الفشل والشعور بانعدام القيمة، ويحاول إخفاء هشاشته خلف شخصية صاخبة وسيل من الانتقادات اللاذعة للآخرين.
البطل دونغ مان الذي يؤدي دوره الممثل كو كيو هوان. (الصورة من الصفحة الرسمية لقناة جي تي بي سي على إنستغرام)
على الجانب الآخر، تظهر "بيون يون آه"، التي تؤدي دورها الممثلة "جو يون جونغ"، وهي منتجة تُلقب بـ"الفأس" بسبب انتقادها الحاد والصريح في تقييم النصوص السينمائية، لكنها تخفي خلف مظهرها الصلب جروحًا نفسية ومخاوف متراكمة. ومع تطور الأحداث، تتقاطع مسارات الشخصيتين في رحلة تكشف تدريجيًا عن مخاوفهما، وتطرح تساؤلات حول النجاح والقلق والشعور بانعدام القيمة.
ينتمي مسلسل "كلنا نحاول هنا" إلى فئة الأعمال الدرامية الهادئة التي تُعنى بتفاصيل الحياة اليومية والعلاقات الإنسانية، بعيدًا عن الاعتماد على الإيقاع السريع أو المفاجآت الدرامية الكبيرة. وقد حرصت الكاتبة على بناء الشخصيات بعناية، مما منحها مساحة واسعة للتعبير عن مشاعرها وصراعاتها الداخلية، وجعل المُشاهد أكثر قربًا منها وفهمًا لدوافعها.
لقطة من مسلسل "كلنا نحاول هنا" تجمع بين البطل دونغ مان والبطلة يون آه. (الصورة من الصفحة الرسمية لقناة جي تي بي سي على إنستغرام)
وعلى المستوى الفني، جاء الأداء التمثيلي متوازنًا ومقنعًا، وأسهم في نقل المشاعر بصورة طبيعية بعيدة عن المبالغة أو التكلف. كما لعب الإخراج والتصوير دورًا بارزًا في دعم الأجواء الهادئة التي يقوم عليها العمل، من خلال مشاهد بسيطة لكنها معبرة تخدم القصة وتتناخم مع طابعها الإنساني.
تظهر الصورة دونغ مان بعد توقيعه لعقد المنحة التي حصل عليها مشروعه من الصندوق الحكومي لدعم الأفلام، في حدث يمثّل نقطة تحول في مسيرته ويمهد لانطلاقه كمخرج. (الصورة من الصفحة الرسمية لقناة جي تي بي سي على إنستغرام)
ورغم أن وتيرة الأحداث قد تبدو بطيئة لدى البعض مقارنة بالأعمال المعتمدة على التشويق والإثارة، فإن قوة المسلسل الحقيقية تكمن في تفاصيله الدقيقة ورسائله الإنسانية، وفي قدرته على دفع المُشاهد إلى التأمل في العلاقات والمواقف التي يمر بها أبطاله. في رأيي، هو تجربة إنسانية مؤثرة، تناسب محبي الدراما الواقعية والأعمال التي تركز على عمق الشخصيات والمشاعر أكثر من اعتمادها على الأحداث الصاخبة.
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.