على اليمين صورة للبروفيسور «ديفيد رافرتي» مدير برنامج الموسيقى بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ومخرج حفل التبادل بين كوريا ومصر الموسيقي (تم مشاركة الصورة لأغراض النشر من البروفيسور «ديفيد رافرتي» شخصيُا عبر البريد الإلكتروني)، وعلى اليسار الصورة الدعائية للحفل الموسيقي «التبادل بين كوريا ومصر» يظهر فيها أعضاء فرقة «غوودموري» الكورية للموسيقى التقليدية الكورية التي أحيت الحفل بالجامعة الأمريكية بالقاهرة (المصدر: صفحة برنامج الموسيقى بالجامعة الأمريكية بالقاهرة على انستغرام والتصميم من أمنيه أمير)
بقلم مراسلة كوريا نت الفخرية المصرية أمنيه أمير
في تمام السابعة من مساء الخامس من مايو، ولأول مرة في تاريخ الجامعة الأمريكية في القاهرة ومجانًا، أُقيم على مسرح «ملك جبر» بالجامعة حفل موسيقي تقليدي كوري بعنوان «حفل التبادل بين كوريا ومصر»، أحيته فرقة «غوودموري» الكورية للموسيقى التقليدية في حضور معالي القائم بأعمال السفير الكوري بمصر «كيم إيل-هون» وحوالي 100 شخص من المصريين والكوريين والجنسيات المختلفة، احتفاءً بثلاثين عامًا من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
بداية الحفل، البروفيسور «ديفيد رافرتي» يفتتح الحفل ويظهر في الصورة كتيب برنامج الحفل المقدم للحاضرين (تصوير: أمنيه أمير)
قدمت الفرقة أمسيةً من الموسيقى الكورية التقليدية والآلات الموسيقية التراثية، إلى جانب عروض أولى لأعمال معاصرة لمؤلفين موسيقيين كوريين، في تجربة ثقافية فريدة تجمع بين الأصالة والإبداع.
كما شهد الحفل تعاونًا خاصًا مع فرقة الموسيقى العربية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، بالإضافة إلى كورال القاهرة العربي، لتقديم حوار موسيقي نابض بالحياة يعكس روح التبادل الثقافي بين كوريا ومصر.
بدأ العرض بكلمة افتتاحية من البروفيسور «ديفيد رافرتي» مدير برنامج الموسيقى بالجامعة الأمريكية، وهو العقل المدبر لهذا الحفل لشغفه بالموسيقى الكورية وحرصه على نشرها والتعريف بها ليس فقط لطلبة برنامج الموسيقى، بل للشعب المصري كله.
قدم خلال كلمته تعريفًا بالفرقة وشارك الحاضرين رحلته مع الموسيقى الكورية أثناء إقامته هناك لفترة طويلة حيث تعرف على الفرقة بطلة الحفل.
البروفيسور «ديفيد رافرتي» يفتتح الحفل (تصوير: أمنيه أمير)
فرقة «غوودموري» هي فرقة معاصرة للموسيقى التقليدية الكورية تأسست عام 2007 على يد المخرجة الموسيقية «كوون إين-شيل». المقطع الأول من الاسم «غوود» يعني كلمة جيد بالإنجليزية، أما كلمة «موري» فتعني الإيقاع.
تهدف الفرقة إلى الترويج للموسيقى التقليدية الكورية وأدواتها للعالم مع إدخال ألحان معاصرة مستلهمة من الروح الكورية.
وتقدم الفرقة عروضها الموسيقية حول العالم ضمن مهرجانات دولية عديدة، ومهرجانات التبادل الفني الكورية.
إليكم برنامج العرض وتعريف مفصل الفرقة في الصور التالية من كتيب برنامج الحفل المُقدم للحاضرين.
الجزء الأول من برنامج الحفل (تصوير: أمنيه أمير)
تأثر الحاضرون بهذا الفن الذي يُعرض للمرة الأولى أمامهم وأثار فضولهم تجاه الموسيقى الكورية التقليدية والفرقة نفسها.
العازف «رية سانغ-تشول» يقدم عزفًا منفردًا على آلة الدايغوم (تصوير: أمنيه أمير)
وفي تعاون مع فرقة الموسيقى العربية بالجامعة وكورال القاهرة العربي، تم تقديم ألحان عربية للموسيقار رياض السنباطي وموشحات تراثية بالآلات الكورية التقليدية والآلات الشرقية.
فرقة «غوودموري» تقدم عرضًا مشتركًا مع فرقة الموسيقى العربية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وكورال القاهرة العربي للموشح الأندلسي المعروف «لما بدا يتثنى» (تصوير: أمنيه أمير)
في الحقيقة لم تتأثر الألحان العربية والأندلسية قط بإدخال الآلات الكورية، بل أضافت لها نكهة أقصى الشرق المميزة، وذكرتنا بمدى القرب الموسيقى بين كوريا ومصر، ومرونة الآلات الكورية مع المقامات الشرقية المعقدة.
ختام الحفل، فرقة «غوودموري» وفرقة الموسيقى العربية بالجامعة وكورال القاهرة العربي يتبادلون التحية ويحييون الجمهور (تصوير: أمنيه أمير)
صورة لي مع فرقة «غوودموري» عقب انتهاء الحفل (تصوير: أمنيه أمير)
بعد الحفل لم يسعني إلا إرضاء فضولي تجاه تنظيم هذه الأمسية وكواليسها التي عكف عليها البروفيسور «رافرتي» وفريقه.
فلماذا قد يخطر ببال شخص أمريكي أن ينشر الموسيقي التقليدية الكورية في مصر؟
توجهت بعد الحفل للتعرف إلى ذلك الشخص المبدع وما زاد لقائي به لطافة هو تحدثنا باللغة الكورية، وترحيبه بإجراء مقابلة معه لكوريا نت حصريًا عبر الايميل.
1- شكرًا لجهودك في إتاحة الفرصة لنا للتعمق أكثر في الموسيقى الكورية التقليدية وتذوق سحر المزج الموسيقي العربي الكوري.
وفي ضوء هذا الحدث، يسعدنا أن تشاركنا أفكارك وتجربتك في التخطيط لهذا الحفل وإخراجه .في البداية، نرجو أن تعرّف قراءنا بنفسك.
أنا البروفيسور «ديفيد رافرتي»، مؤلف موسيقي ومتخصص في تكنولوجيا الموسيقى، وأستاذ تكنولوجيا الموسيقى ومدير برنامج الموسيقى بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. أقضي وقتي بين مصر وكوريا.
صورة للبروفيسور «ديفيد رافرتي» (تم مشاركة الصورة لأغراض النشر من البروفيسور «ديفيد رافرتي» شخصيُا عبر البريد الإلكتروني)
2- حدثنا عن تجربتك مع الموسيقى والفنون التقليدية الكورية، خاصة أنها تختلف كثيرًا عن الموسيقى الأمريكية والغربية.
لقد عشت في كوريا الجنوبية معظم سنوات حياتي البالغة، وهناك بدأت رحلتي الموسيقية الحقيقية. وخلال سنوات عملي في التأليف ضمن تقاليد الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية، تعرّفت على العديد من الموسيقيين التقليديين في مدينة «دايغو». وفي تلك الفترة، أسست صديقتي البروفيسورة «كوون أون-سيل» فرقة «غوودموري»، وهو ما أشعل اهتمامي المتزايد بالموسيقى الكورية التقليدية.
ومنذ ذلك الحين، أتيحت لي فرصة تأليف أعمال لموسيقى البانسوري وآلتي الساينغهوانغ والغاياغوم. وفي العام الماضي، شاركت في ورشة عمل بالمركز الوطني للغوغاك في سيئول، وكانت تجربة أتاحت لي فهمًا أعمق للنظريات والأساليب والتقاليد الثقافية الخاصة بالغوغاك. وقد وسّعت هذه الورشة تقديري ليس فقط للموسيقى الكورية التقليدية، بل أيضًا للممارسات الموسيقية خارج إطار الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية.
وأعتزم الاستمرار في التأليف ضمن هذا التقليد الموسيقي، مستندًا إلى فهم جديد وأعمق لممارساته الفنية والثقافية.
3- حدثنا عن فكرة الحفل والتحضيرات التي جرت خلف الكواليس.
منذ وجودي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، كان من أهدافي الدائمة استضافة موسيقيين من مدينة «دايغو» لتقديم عروض في القاهرة. وكنا قد خططنا في الأصل لإقامة الحفل عام 2020، إلا أن جائحة كوفيد-19 أجبرتنا على تأجيله. وخلال السنوات التالية، كان التحدي يتمثل في إيجاد الفرصة والتوقيت المناسبين لتحقيق هذا المشروع.
وخلال هذا الربيع، عملت مع البروفيسورة «كوون أون-سيل»، مديرة فرقة «غوودموري»، والدكتور «وائل المحلاوي»، رئيس قسم الفنون، من أجل تنسيق هذا التعاون وتحويل العرض إلى واقع. كما تعاونّا مع السفارة الكورية بالقاهرة، التي دعمت معنا طوال الأسبوع عددًا من العروض والفعاليات الثقافية الإضافية. وكانت تجربة تعاون مثيرة ومجزية للغاية لكل المشاركين فيها.
4- هل شعرت في أي وقت بالقلق تجاه كيفية استقبال الجمهور لهذا النوع من الموسيقى والتعاون لأول مرة؟ وكيف كان شعورك عندما رأيته يتحقق على المسرح؟
كان تعاونًا رائعًا، وأصبح الحفل مثالًا قويًا على كيفية تحدث الموسيقى عبر الثقافات ووصولها إلى جميع الناس. فالموسيقى وسيلة فنية فريدة؛ هي فن قائم على الزمن، يستطيع من خلاله الموسيقيون المحترفون خلق تجربة إنسانية مشتركة تجمع الجمهور معًا.
ولهذا السبب، لم أشعر أبدًا بالقلق حيال تقديم التقاليد الموسيقية الكورية والمصرية على المسرح نفسه. فقد أظهر الحفل كيف يمكن للموسيقى، من خلال الإيقاع والتناغم والتقاليد، أن تتجاوز الحدود الثقافية وتخلق تجربة عميقة وذات معنى لكل من المؤدين والجمهور.
5- ما التحديات التي واجهتكم خلال البروفات واختيار القطع الموسيقية المقدمة في الحفل؟ وما أكثر اللحظات التي لا تُنسى بالنسبة لك؟
لم تكن هناك تحديات كبيرة. وبالطبع، كل عمل فني يرافقه عدد من العقبات، وهذا جزء طبيعي ومتوقع من العملية. ولحسن الحظ، لدينا في الجامعة الأمريكية بالقاهرة فريق استثنائي في قسم الفنون يكرّس قدرًا هائلًا من الجهد والالتزام لصناعة تجارب فنية لا تُنسى. ولم يكن من الممكن تنفيذ مثل هذه المشاريع دون هذه المجموعة الرائعة من الأشخاص الذين يعملون خلف الكواليس.
وبما أن جميع المشاركين كانوا مستعدين لبذل الوقت والجهد اللازمين، استطعنا معًا تقديم عمل سلس وناجح. أما بالنسبة لي، فكانت اللحظة الأكثر تميزًا هي رؤية فرقة «غوودموري» تؤدي إلى جانب فرقة الموسيقى العربية. لقد كان من الرائع حقًا مشاهدة الموسيقيين وهم ينفتحون على ثقافات وتقاليد بعضهم الموسيقية بهذا الشكل.
6- بصفتك مخرج الحفل، كيف تصف هذه التجربة لكل من الكوريين والمصريين؟
كانت تجربة تبادل إيجابية للغاية، وأشعر أنها تعكس القيم الجوهرية للجامعة الأمريكية بالقاهرة. فمن خلال التبادل الثقافي والحوار، نتعلم من بعضنا البعض ونطوّر فهمًا أعمق لمعنى أن نكون بشرًا.
7- على مقياس من 1 إلى 10، كيف رأيت تفاعل الجمهور مع الحفل؟
لا أعتقد أنني في موقع يسمح لي بتقييم ذلك بدقة رقمية، لكن بناءً على تفاعل الجمهور واستجابته، أستطيع القول إن الحفل لاقى استقبالًا ممتازًا للغاية.
8- هل تفكر في تكرار هذه التجربة؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فما الذي تود إضافته أو تقديمه مستقبلًا؟ وما الذي تفضل تجنبه؟
آمل أن أتمكن من خلق المزيد من الفرص المشابهة في المستقبل. فالتبادلات متعددة التخصصات والثقافات ذات قيمة كبيرة في توسيع آفاقنا وتعميق فهمنا للعالم من حولنا.
9- بصفتك مدير برنامج الموسيقى بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، هل تفكرون في إضافة الفنون التقليدية أو الشعبية الكورية إلى البرنامج الدراسي؟
في الوقت الحالي، لا يُعد هذا ضمن خططنا المباشرة، لكن برنامج الموسيقى يظل منفتحًا للغاية على التجارب الموسيقية الفريدة والتبادلات الثقافية متعددة التخصصات.
10- ماذا تنصح قراءنا الذين يرغبون في معرفة المزيد عن الموسيقى الكورية التقليدية، خاصة أننا لا نزال نفتقر إلى الوصول إلى الآلات أو تقنيات الأداء؟
إذا كان القراء مهتمين بالتعرف أكثر على الموسيقى الكورية التقليدية، فأشجعهم على التواصل مع المركز الثقافي الكوري بالقاهرة:
https://egypt.korean-culture.org/ar
وبالإضافة إلى ذلك، بالنسبة للقراء المهتمين بالتعمق أكثر في هذا التقليد الموسيقي، يوفّر المركز الوطني للغوغاك في سيئول عددًا من المصادر الإلكترونية الممتازة:
https://www.gugak.go.kr/site/program/board/basicboard/list?boardtypeid=116&menuid=001003003006002&lang=en
نشكرك جزيلًا بروفيسور «ديفيد رافرتي» على هذه المقابلة الثرية والملهمة، ونتطلع لمزيد من الأعمال الفنية الكورية التي تُعرض على خشبة مسرح «ملك جبر» بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.
وفي ختام تغطيتنا لحفل التبادل بين كوريا ومصر الذي أحيته فرقة «غوودموري» الكورية بالموسيقى التقليدية الكورية والألحان المعاصرة، وشاركت فيه عزف الألحان العربية مع فرقة الجامعة الأمريكية بالقاهرة وكورال القاهرة العربي، ولقائنا الحصري مع البروفيسور «ديفيد رافرتي» إليكم فيديو الأمسية الذي أرسله البروفيسور «رافرتي» لتتمكنوا من الاستمتاع بالعرض بأنفسكم.
الفيديو الكامل للحفل على قناة مركز الفنون بالجامعة الأمريكية بالقاهرة على اليتيوب (تم مشاركة الرابط من البروفيسور «ديفيد رافرتي» شخصيًا عبر البريد الإلكتروني)
dusrud21@korea.kr
هذه المقالة كتبت بواسطة المراسلين الفخريين. مراسلونا الفخريون هم مجموعة من المراسلين حول العالم يشاركون شغفهم وحبهم لكوريا وثقافتها.