gnb content footer

عمود

(عمود) معجزة الرئيس مون المستمرة

kazianis_profile_s.jpg


هاري كازيآنيس

المدير في معهد الدفاع الوطني الأمريكي

عندما زرت سيئول قبل أسبوعين، التقيت بخبراء في كوريا الجنوبية. وعبر كلهم عن قلقهم إزاء محادثات القمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة لأن بيونغ يانغ وواشنطن فشلتا في التوصل إلى الاتفاق في قمة هانوي وهما تصران على موقفهما دون أن تفسح المجال للاتفاق. وأعتقد أن المفاوضة تتوقف عنه وقد تستأنف بيونغ يانغ تجاربها النووية والصاروخية، وهذا هوا السيناريو الأسوأ. في هذا الصدد، أفهم قلقهم بشكل كاف.

والجدير بالذكر أن هذا الخوف سيتلاشى عندما يبذل الرئيس الكوري الجنوبي مون الجهود التاريخية لتحقيق السلام في شبه الجزيرة الكورية. وحقق الرئيس مون الأهداف الرئيسية في القمة بين كوريا الجنوبية وأمريكا التي عُقدت في واشنطن في الأسبوع الماضي. وكان على الرئيس الكوري أن يعرف ما إذا كانت أمريكا عازمة لإعادة الحوار مع كوريا الشمالية أم لا. وعلى الرغم من أن الدولتين لم تتوصلا إلى اتفاق في قمة هانوي، فإن الرئيس مون أكد على أن ذلك ليس سببا جذريا في خيبة الأمل بل جزءا من المراحل للحصول على اتفاق أكبر مما كان عليه. ومن جهته، اقترح مون عقد محادثات القمة الثالثة بين بيونغ يانغ وواشنطن من أجل اتفاق تاريخي ومهم.

وقال الرئيس ترامب في القمة إنه يربط علاقة جيدة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، معبرا عن تفاؤله بشأن الحصول على نتيجة. وصرح ترامب الذي ذكر إمكانية عقد القمة الثالثة مع الزعيم كيم بأنه من الصعب أن تحقق الدولتان نتائج فورا، مشيرا إلى الحاجة إلى الوقت الطويل لحل دبلوماسي مع كوريا الشمالية. وفيما يتعلق بالقمة بين كوريا الجنوبية وأمريكا، قال الرئيس ترامب "إنني أستمتع بمحادثات القمة وبالحوار مع الزعيم كيم وكانت القمم السابقة معه إنتاجية جدا وستجري المراحل بشكل تدريجي"، مضيفا أن "قلت ذلك منذ فترة طويلة، وإذا تم إجراء مفاوضة بشكل سريع، لن نحقق اتفاقا مناسبا".

وأعتقد، لحسن الطالع، أن الزعيم كيم يبدو أنه يستمع إلى ذلك أيضا. ولوحت كوريا الشمالية بإمكانية عد القمة مع واشنطن تحت شروط معينة مهمة. ويعني أن كوريا الشمالية تتوقع اتخاذ موفق مرن في طاولة المفاوضة. وصرح الزعيم كيم في الخطاب السياسي في الأسبوع الماضي بأن كوريا الشمالية تريد أن تقترب أمريكا منها من خلال تنفيذ خطة جديدة وبعيدة عن مصالحها الضيقة.

يفهم ترامب هذه الرسالة واضحا، حيث قال في تغريدة على تويتر إن العلاقة الشخصية مع زعيم كوريا الشمالية جيدة جدا، وممتازة بعبارة صحيحة، مضيفا أن "عقد القمة الثالثة أمر جيد لأننا نفهم أوضاعنا الحالية".

وتابع ترامب في تغريدته التالية "أتطلع إلى رفع القيود المفروضة على بيونغ يانغ مقابل نزع أسلحتها النووية لتصبح كوريا الشمالية من أنجح الدول في العالم".

وحان الوقت لأن يضطلع الرئيس الكوري الجنوبي بدور الوساطة الدبلوماسية بين بيونغ يانغ وواشنطن لتحقيق التقدم إلى الأمام مع كل الأطراف المعنية. والجدير بالذكر أن بعض الأوضاع تشير إلى أن بيونغ يانغ مستعدة لاستئناف الحوار، إذ إن الصحيفة الحكومية لكوريا الشمالية قالت إن الولايات المتحدة يجب أن تفي بوعدها بالفعل مقابل نزع الأسلحة النووية، إذا أصرت كوريا الشمالية استقلاليتها بعيدا عن رفع القيود. فيدل هذا القول وتغريدة ترامب الذي يريد اتخاذ القرار خطوة بخطوة على الإمكانيات المتزايدة للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين

ويكتسب دور الحكومة الكورية الجنوبية والقدرات الدبلوماسية للرئيس مون جيه-إن أهميات متزايدة مع مرور الوقت لأن الرئيس يرى موقفا إيجابيا لكل من ترامب وكيم جونغ أون، كما الأوضاع الحالية تساعد على تحقيق نتائج ملموسة. فمن المرجح أن تعقد القمة الرابعة بين الكوريتين أو يزور زعيم كوريا الشمالية سيئول ردا على زيارة نظيره السابقة إلى بيونغ يانغ. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الجانبين قد يوافقان على تعميق العلاقات التعاونية أو عقد القمة الثالثة بين بيونغ يانغ وواشنطن.

وتشير كل التغيرات إلى أن رؤية الرئيس الكوري الجنوبي لبناء السلام في شبه الجزيرة الكورية صحيحة وسليمة. وقد تعود رؤية الرئيس بإنجازات تاريخية على المدى البعيد على الرغم من الصعوبات الحالية في المنطقة. فأنا مؤيد لجهوده، كما أن العالم يجب أن يؤيدها.

القائمة

إدارات متعلقة قسم الاتصالات العالمية والمحتوى,  اتصل بنا